بين النهار وبين الليل قد فصلا
من حيث إن الحد معتبر فيه ، ومصرت الناقة جمعت ضرعها بإصبعين للحلب ، ولما كان خروج اللبن على ذلك قيل غير مصور لقليلة اللبن ، و"فلان مصور"أي بخيل يعسر إخراج الشيء منه تشبيها بذلك ، فمصر ههنا قيل هو البلد المعروف ، ولذلك قيل هو فِي قراءة أبي - رضي الله تعالى عنه - بغير تنوين ، وقيل: عنى به مصرا من الأمصار ، والذلة تقال على وجهين ، على الهون وقرئ: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} والمسكنة: الفقر الذي يسكن الإنسان عن التصرف ، ومعنى {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ} أي ألزمت وأوجبت - تشبيها بضرب الخيمة على من فيها والإحاطة به ، و"باؤا"أي احتملوا ، وأصل ذلك من البوأ أي المساوية ، فباء فلان بكذا تنبيه أنه تحمل مقدار ما يساوي وقوته ، والمباءة: المنزل فِي المستوى ، وذلك إذا لم يكن ذا عد ، وبين الله تعالى فِي هذه الآية أنه لما اختار الله لهم ما يتبلغون به ، أبوا إلا الميل إلي القاذورات وما فيه مراعاة القوة