فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37960 من 466147

الحادي عشر: الأخبار الدالة على حصول الشفاعة لأهل الكبائر ، ولنذكر منها ثلاثة أوجه ، الأول: قوله عليه الصلاة والسلام:"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"قالت المعتزلة: الإعتراض عليه من ثلاثة وجوه: أحدها: أنه خبر واحد ورد على مضادة القرآن ، فإنا بينا أن كثيراً من الآيات يدل على نفي هذه الشفاعة وخبر الواحد إذا ورد على خلاف القرآن وجب رده ، وثانيها: أنه يدل على أن شفاعته ليست إلا لأهل الكبائر وهذا غير جائز ، لأن شفاعته منصب عظيم فتخصيصه بأهل الكبائر فقط يقتضي حرمان أهل الثواب عنه وذلك غير جائز ، لأنه لا أقل من التسوية ، وثالثها: أن هذه المسألة ليست من المسائل العملية فلا يجوز الاكتفاء فيها بالظن وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن فلا يجوز التمسك فِي هذه المسألة بهذا الخبر.

ثم إن سلمنا صحة الخبر لكن فيه احتمالات ، أحدها: أن يكون المراد منه الاستفهام بمعنى الإنكار يعني أشفاعتي لأهل الكبائر من أمتي كما أن المراد من قوله: {هذا رَبّى} أي أهذا ربي ، وثانيها: أن لفظ الكبيرة غير مختص لا فِي أصل اللغة ولا فِي عرف الشرع بالمعصية بل كما يتناول المعصية بل كما يتناول المعصية يتناول الطاعة.

قال تعالى فِي صفة الصلاة: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين} [البقرة: 45] ، وإذا كان كذلك فقوله لأهل الكبائر: لا يجب أن يكون المراد منه أهل المعاصي الكبيرة بل لعل المراد منه أهل الطاعات الكبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت