والدليل عليه أن الشفيع إنما سمي شفيعاً مأخوذاً من الشفع ، وهذا المعنى لا تعتبر فيه الرتبة ، فسقط قولهم ، وبهذا الوجه يسقط السؤال الثاني ، وأيضاً فنقول فِي الجواب عن السؤال الثاني: إنا وإن كنا نقطع بأن الله تعالى يكرم رسوله ويعظمه سواء سألت الأمة ذلك أم لم تسأل ، ولكنا لا نقطع بأنه لا يجوز أن يزيد فِي إكرامه بسبب سؤال الأمة ذلك على وجه لولا سؤال الأمة لما حصلت تلك الزيادة وإذا كان هذا الاحتمال يجوز ، وجب أن يبقى تجويز كوننا شافعين للرسول صلى الله عليه وسلم ولما بطل ذلك باتفاق الأمة بطل قولهم.
وعاشرها: قوله تعالى فِي صفة الملائكة: {الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} [غافر: 7] وصاحب الكبيرة من جملة المؤمنين فوجب دخوله فِي جملة من تستغفر الملائكة لهم ، أقصى ما فِي الباب أنه ورد بعد ذلك قوله: {فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَك} [غافر: 7] ، إلا أن هذا لا يقتضي تخصيص ذلك العام لما ثبت فِي أصول الفقه أن اللفظ العام إذا ذكر بعده بعض أقسامه فإن ذلك لا يوجب تخصيص ذلك العام بذلك الخاص.