وتاسعها: أجمعنا على وجوب الشفاعة لمحمد صلى الله عليه وسلم فتأثيرها إما أن يكون فِي زيادة المنافع أو فِي إسقاط المضار والأول باطل وإلا لكنا شافعين للرسول عليه الصلاة والسلام إذا طلبنا من الله تعالى أن يزيد فِي فضله عند ما نقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وإذا بطل هذا القسم تعين الثاني وهو المطلوب ، فإن قيل: إنما لا يطلق علينا كوننا شافعين لمحمد صلى الله عليه وسلم لوجهين ، الأول: أن الشفيع لا بد أن يكون أعلى رتبة من المشفوع له ، ونحن وإن كنا نطلب الخير له عليه الصلاة والسلام ولكن لما كنا أدنى رتبة منه عليه الصلاة والسلام لم يصح أن نوصف بكوننا شافعين له.
الثاني: قال أبو الحسين: سؤال المنافع للغير إنما يكون شفاعة إذا كان فعل تلك المنافع لأجل سؤاله ولولاه لم تفعل أو كان لسؤاله تأثير فِي فعلها ، فأما إذا كانت تفعل سواء سألها أو لم يسألها ، وكان غرض السائل التقرب بذلك إلى المسؤول ، وإن لم يستحق المسؤول له بذلك السؤال منفعة زائدة فإن ذلك لا يكون شفاعة له ، ألا ترى أن السلطان إذا عزم على أن يعقد لابنه ولاية فحثه بعض أوليائه على ذلك وكان يفعل ذلك لا محالة سواء حثه عليه أو لم يحثه ، وقصد بذلك التقرب إلى السلطان ليحصل له بذلك منزلة عنده فإنه لا يقال إنه يشفع لابن السلطان: وهذه حالتنا فِي حق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما نسأله له من الله تعالى ، فلم يصح أن نكون شافعين ، والجواب على الأول ، لا نسلم أن الرتبة معتبرة فِي الشفاعة.