رُوِي من وجوه أن عائشةَ زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قتلت جاًّنا فأُرِيتْ فِي المنام أن قائلاً يقول لها: لقد قتلت مسلماً ، فقالت: لو كان مسلماً لم يدخل على أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ قال: ما دخل عليك إلا وعليك ثيابك.
فأصبحت فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلت فِي سبيل الله.
وفي رواية: ما دخل عليك إلا وأنت مستترة ؛ فتصدّقت وأعتقت رِقاباً.
وقال الربيع بن بدر: الجان من الحيّات التي نَهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن قتلها هي التي تمشي ولا تلتوي ؛ وعن علقمة نحوه.
الثامنة: فِي صفة الإنذار ؛ قال مالك: أحَبُّ إليّ أن يُنذَروا ثلاثة أيام.
وقاله عيسى بن دينار ؛ وإن ظهر فِي اليوم مراراً.
ولا يُقتصر على إنذاره ثلاث مرار فِي يوم واحد حتى يكون فِي ثلاثة أيام.
وقيل: يكفي ثلاث مرار ؛ لقوله عليه السلام:"فليؤذنه ثلاثاً"، وقوله:"حرِّجوا عليه ثلاثاً"ولأن ثلاثاً للعدد المؤنث ؛ فظهر أن المراد ثلاث مرات.
وقول مالك أولى ؛ لقوله عليه السلام:"ثلاثة أيام"وهو نص صحيح مقيّد لتلك المطلقات ، ويحمل ثلاثاً على إرادة ليالي الأيام الثلاث ، فغلب الليلة على عادة العرب فِي باب التواريخ فإنها تغلب فيها التأنيث.
قال مالك: ويكفي فِي الإنذار أن يقول: أحرّج عليك بالله واليوم الآخر ألا تبدوا لنا ولا تؤذونا.
وذكر ثابت البُنَاني عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى أنه ذكر عنده حيات البيوت فقال: إذا رأيتم منها شيئاً فِي مساكنكم فقولوا: أنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم نوح عليه السلام ، وأنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان عليه السلام ؛ فإذا رأيتم منهن شيئاً بعدُ فاقتلوه.
قلت: وهذا يدلّ بظاهره أنه يكفى فِي الإذن مرّة واحدة ؛ والحديث يردّه.
والله أعلم.