فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33960 من 466147

فاعلم! أن انتقال بعض ذرات جامدة وانقلابها دفعة إلى هيئة ووضعية تخالف الوضعية الأولى - بلا توسط سبب معقول - برهان أيّ برهان. حتى أن الحياة لكونها أشرف الحقائق وأنزهها ، لا خسّة فيها بوجهٍ ولا رَيْن عليها ، لا فِي جهة الملك ولا فِي جهة الملكوت ، فكلا وجهيها لطيفان ، حتى أن حياة أخس حيوان جزئي أيضاً عالية. ولهذا السر (1) لم يتوسط بينها وبين يد القدرة سبب ظاهريّ ؛ إذ مباشرتها لا تنافي عزة القدرة ، مع أن وضع الأسباب الظاهرية - كما مر - لمحافظة عزة القدرة فِي مباشرة الأمور الخسيسة فِي ظاهر النظر.

وأما وجه كونها أظهر الدلائل على المبدأ والمعاد فقد سمعت آنفا ، فلنلخص لك وهو:

ان من نظر فِي هذه الحياة وتدرج بنظره إلى الأطوار المترتبة إلى أبسط صور الجسم يرى أجزاء منتثرة فِي عالم الذرات. ثم يبصرها قد تلبس فِي عالم العناصر صوراً أخرى. ثم يصادفها فِي عالم المواليد فِي وضعية أخرى.. ثم يلاقيها فِي نطفة ثم فِي علقة ثم فِي مضغة. ثم يراها دفعة بانقلاب عجيب قد لبست صورة ويرى فِي هذه الانقلابات حركات منتظمة على دساتير معينة يتراءى منها: أن كل ذرة كانت معينة فِي أول الأطوار كأنها موظفة للذهاب إلى الموضع المناسب من جسد الحي ، فيتفطن الذهن انها بقصد تُساق وبحكمة تُرسل ، وكانت الحياة الثانية فِي نظره أهون وأسهل وأمكن بدرجات فيقنع بها قلبه بالطريق الأَولى. فهذه الجملة كالدليل للاحقتها والكل معا برهان على الإنكار المستفاد من"كيف".

(1) تدقيق حسن (بخط المؤلف على نسخة مطبوعة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت