فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 915

(وبلدةٍ ليسَ بها أنيسُ ... )

(إلا اليعافُير وإلاّ العيسُ ... ) (307)

معناه: إلا ان بها يعافيرَ وعيسًا. فاستثناهما، وليس فيهما ما يؤنس به، للعلة المتقدمة.

وقال بعضهم: ما رخص الله تعالى في"اللمم"بل هو معطوف على الكبائر، و"إلا"معناها"الواو"، والتقدير: يجتنبون كبائر الإِثم، والفواحش، (405) واللمم. فنابت"إلا"عن"الواو". واحتجوا بقول الشاعر (308) :

(وكلُّ أَخٍ مفارقُهُ أخوه ... لَعَمْرُ أَبِيكَ إلاّ الفَرْقَدانِ)

(وكلُّ قرينةٍ قُرِنَتْ بأُخْرَى ... وإنْ ضَنَّتْ بها ستَفَرَّقانِ)

أراد: والفرقدان.

وقال الفراء (309) : معناه يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، إلا المُتقارِب من صغير الذنوب. وحُكِي عن بعض العرب: ضَرَبَهُ ما لَمَمَ القتل، أي: ضربة ضربا متقاربً (310) للقتل. وأنكر أن يكون"إلا"بمعنى"الواو" (311) ، لأنه لم يتقدمها استثناء، ولم تدع ضرورة إلى نقلها عن المعنى المشهور إلى غيره.

وقال غير الفراء في قول الشاعر: إلا الفرقدان: هو استثناء صحيح، لا يراد به: والفرقدان. واحتجو بأن الشاعر قال هذا على مبلغ علمه، وحسب معرفته. وقد كان يظن، لجهله، أن الفرقدين لا يفترقان، فبنى شعره على ذلك. الدليل على ذلك (312) قول زهير (313) :

(307) بلا عزو في الكتاب 1 / 123، ومعاني القرآن 1 / 479، و 2 / 15 و 3 / 273، وهما من رجز نسبه البغدادي في الخزانة 4 / 197، إلى جران العود، وهو في ديوانه 52 وفيه: بسابسا ليس به أنيس.

(308) عمرو بن معد يكرب، الأول في ديوانه 18 (بغداد) 167 (دمشق) . وأخلت الطبعتان بالثاني.

(309) معاني القرآن 3 / 100.

(310) من ل وهي مطابقة لرواية الفراء، وفي الأصل: مقاربا.

(311) لم يشر الفراء إلى ذلك في المعاني.

(312) ك: على هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت