فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 915

ابن زرارة يوما لها: يا رُشَيَّة (221) مَنْ أبو بنيك؟ قالت: كبيس بن جابر، وكان لقيط عدوًا لضمرة بن جابر بن قطن، فقال لها: اذهبي بهؤلاء الغِلمة، فعبِّسي بهم وجه ضمرة، وأعلميه من هم. فمضت إليه. والغلمة معها، فقال لها: من هؤلاء 204 / أالغلمة؟ قالت: بنو أخيك كبيس بن جابر، فانتزع الغلمة منها، وقال / لها: الحقي بأهلك. فلحقت بأهلها، فأخبرتهم الخبر.

فركب زرارة بن عدس إلى بني نهشل، وكان حليمًا، فقال: ردوا علي غلمتي، فشتموه، وأفحشوا، وأهجروا. فلما رأى ذلك انصرف إلى قومه. فقالوا له: ما قالوا (248) لك؟ قال: خيرًا والله، ما زال بنو عمي يجيبونني بما أحب، حتى انصرفت عنهم من حسن ما قالوا. ثم تركهم حولًا وعاد إليهم مطالبًا بالغلمة، فردوا عليه ردًا قبيحًا، فانصرف، فقال له قومه: ما قالوا لك؟ قال خيرًا، أحسن بنو عمي وأجملوا. ثم لم يزل سبع سنين، يأتيهم في كل سنة مطالبًا بالغلمة، فيردونه أسوأ الرد.

فبينا بنو نهشل يسيرون ضحى إذ أخبرهم مخبر أن زرارة قد مات، فقال لهم ضمرة: يا قوم، إنه قد مات حلم إخوتكم، فاتقوهم بحقهم. ثم قال لنسائه: قمن أقسم بينكن الثُّكْل. وكانت عنده هند بنت كرب (222) بن صفوان بن شجنة بن عُطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زَيد مناة بن تميم، وامرأة سَبِيّة من بني عجل يقال لها: خُليدة، وامرأة سبية من الأزد من بني الطَّمَثان، وسبية من عبد القيس، وكان لهن كلهن أولاد غير خليدة، فإنها لم يكن لها ولد، فقالت خليدة لهند، وكانت لها مصافية: وَلِّي الثُّكْل بنتَ غيرِك (223) . فأرسلتها مثلًا.

قال ابن الأعرابي: يضرب عند الأمر يحل بالقوم، فيخص منهم رجلًا بالدعاء له ألا يصيبه ما أصاب غيره. وأرادت بقولها: ولي الثكل بنت غيرك، لحق بنت غيرك من ضُرٍّ لم يزل.

ثم إن ضمرة وجه إلى لقيط بن زرارة شِقَّةَ بن ضمرة، وأمه هند، وشهاب بن

(221) من ل، وفي الأصل: يا كبيسة.

(222) من أمثال العرب للمفضل. وفي الأصل: حرب.

(223) أمثال العرب 8، المستقصى 2 / 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت