فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 915

(167 / ب) /

(فإنْ تكُ قد ساءتكِ مني خليقةٌ ... فسُلِّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ)

ففي الثياب هاهنا ثلاثة أقوال:

قال قوم: الثياب هاهنا كناية عن الأمر، والمعنى: اقطعي أمري من أمرك.

وقال قوم: الثياب كناية عن القلب. والمعنى: سلي قلبي من قلبك.

وقال قوم: هذا الكلام كناية عن الصريمة، كان الرجل يقول لامرأته: ثيابي من ثيابك حرام.

ومعنى البيت: إن كان فيَّ خلق لا ترضينه (170) فانصرفي.

ومعنى تنسل: تبين وتنقطع. تقول: قد نَسَلتِ السِنُّ تنسُل: إذا بانت وسقطت. وقد نَسَل نصل السهم: إذا بان منه وسقط. وقد نسل ريش الطائر، إذا سقط. ويقال للريش الساقط: النسيل، والنسال.

وقال كثير (171) في الرداء:

(غَمْرُ الرداءِ إذا تبسَّمَ ضاحكًا ... غَلِقَتْ لضَحْكتِهِ رِقابُ المالِ)

معناه: كثير العطاء. وقال الآخر (172) :

(أَجْلَ أنَّ الله [قد] فضّلكم ... فوقَ ما أَحكى بصُلْبٍ وإزارِ) (540)

أراد بالصُلْب: الحسب، وبالإزار: العفاف.

وقال الله عز وجل: {وثيابَكَ فطهّرْ} (173) ففيه غير قول:

أحدهن: أن يكون المعنى: لا تكن غادرًا، فتدنس ثيابك، فإن الغادر دنس الثياب. هذا قول [ابن عباس (174) ] . وقال الشاعر (175) :

(170) ك: الخلق لا ترتضينه.

(171) ديوانه 288. وينظر إصلاح المنطق: 42، وشرح القصائد السبع: 142.

(172) عدي بن زيد، ديوانه 94. ويروى: فوق من أحكأ صلبا بإزار. وأحكأ: أحكم الشد. وأجل: منصوب على نزع الخافض. ويروى: أجل، بكسر اللام، كما في تأويل مشكل القرآن 123.

(173) المدثر 4.

(174) تفسير الطبري 29 / 145. وهو نص كلام الفراء في المعاني 3 / 200.

(175) أنشده في إيضاح الوقف والابتداء: 63 لغيلان بن سلمة الثقفي وكذلك هو في تفسير الطبري 29 / 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت