وقال أبو عبيدة (92) : معنى قولهم للمتبختر: قد تمطى: قد مشى المُطَيْطَاءَ، وهي مشية يُتَبَخْتَر فيها (93) . قال النبي: (إذا مشت أمتي المُطَيْطاء، وخدمتهم فارسُ والرومُ، كان بأسُهم بينهم) (94) .
فأصل تمطى عند أبي عبيدة: تَمَطَّطَ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث طاءات (95) ، (530) فأبدلوا من الثالثة (96) ياء، كما [قال] العجاج (97) :
(تقضيّ البازي إذا البازي كَسَرْ ... )
( [أبصر خِرْبانَ فضاءٍ فانكدَرْ ... ] )
أراد: تقضُّض البازي، فأبدل من الثالثة ياء. وقال الله عز وجل: {ثُمَّ ذَهَبَ / إلى أهله يتمطّى} (98) معناه: يتبختر. (164 / أ)
وشبيه بهذا قول الله عز وجل: {قد أفلحَ مَنْ زكّاها وقد خابَ من دسّاها} (99) معناه: قد أفلح من زكّى نفسه بالعمل الصالح، وقد خاب من دسَّى نفسه بالعمل القبيح.
قال الفراء (100) : الأصل فيه: مَنْ دسَّسَها، أي: من دَسَّسَ منزله، وأخفاه من الضيفان والسؤال والمطالبين بحق الله. فالألف بدل من السين الثالثة.
ويقال (101) : معنى الآية: قد أفلحت نفس زكاها الله، وقد خابت نفس دسّاها الله.
(92) ينظر المجاز 2 / 278.
(93) (المطيطاء.. فيها) ساقط من ق.
(94) الفائق 3 / 371.
(95) سائر النسخ: بين الطاءات.
(96) [ط: الثانية] .
(97) ديوانه 28. والخربان: الحباريات الذكور. واحده خرب وهو ذكر الحبارى.
(98) القيامة 33.
(99) الشمس 10.
(100) معاني القرآن 3 / 267.
(101) وهو قول الفراء أيضًا.