واختلفوا في آدم (148) عليه السلام: فقال ابن عباس: آدم مأخوذ من أديم الأرض.
وروى أبو موسى (149) عن النبي أنه قال: (خلقَ الله عز وجل آدمَ من قبضةٍ قَبَضَها من جميعِ الأرضِ، فجاء ولدُهُ(150) على قَدْر الأرض، منهم الأسود والأبيضُ والأحمرُ والسهلُ والحَزْنُ والخبيثُ والطِّيبُ) (151) .
وقال قطرب: لا يصح في العربية أن يكون"آدم"مأخوذًا من أديم الأرض، لأنه لو كان كذلك لكان منصرفًا، لأنه يكون: فاعَلًا، بمنزلة: خاتمَ وطابَق.
وهذا خطأ منه، لأن آدم، على ما قال النبي وابن عباس، مأخوذ من أديم الأرض. والذي قالا صحيح في العربية، وهو أن يكون آدم: أفعل، من الأديم، ويكون الأصل فيه: أَأْدم، فتصير الهمزة الساكنة ألفًا لا نفتاح ما قبلها، ويمنع من الانصراف للزيادة والتعريف.
وقال قطرب (152) : آدم أفعل من الأُدمة، ويجوز أن يكون من: أدمت بين الشيئين: إذا خلطت بينهما. فسمي آدمُ آدمَ لأنه كان ماء وطينًا خُلطا جميعًا. (147 / ب)
ويقال في جمع: آدم، إذا كان / نعتًا: هؤلاء رجال أُدْم، ونساء أَدْماوات. ويجوز أن يقال في الجمع (153) : هؤلاء رجال آدمون. قال الكميت (154) :
(فما وُجِدَتْ بناتُ بني نِزارٍ ... حلائِلَ أسودينَ وأحمرِيْنَا)
وإذا كان آدم اسمًا، قيل في جمعه: آدمون، وأوادم، كما يقال في جمع
(148) ينظر في تسمية آدم: مفردات الراغب 9، زاد المسير 1 / 62، اللسان (أدم) .
(149) هو أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس، صحابي، توفي 44 هـ. (طبقات الفقهاء 44. الإصابة 4 / 211، تهذيب التهذيب 5 / 362) .
(150) سائر النسخ: ولد آدم.
(151) مشكل الحديث وبيانه 25.
(152) زاد المسير 1 / 612.
(153) ك: الجميع.
(154) شعره: 2 / 116.