(إنْ تُغْدِفي دوني القِناعَ فإنَّني ... طَبٌّ بأخذِ الفارسِ المُسْتلئِمِ)
وقال علقمة بن عبدة (51) :
(فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصيرٌ بأدواءِ النساءِ طبيبُ)
وقال آخر (52) :
(فهل لكم فيها [إليّ] فإنني ... طبيبٌ بما أعيا النِطاسِيَّ حِذْيما)
ومعنى حبّ: أحبَّ.
قال البصريون: لا يقال في الماضي إلا أحب فلان فلانًا، وأحببت فلانًا بالألف.
قالوا: ويقال في المستقبل: أُحِبُّ فلانا، وأَحِبُّ فلانا. ويقال في المفعول: رجل مُحَبٌّ، ومحبوبٌ. قال عنترة (53) :
(ولقد نزلتِ فلا تظني غيرَهُ ... مني بمنزلة المُحَبِّ المُكْرَم)
فقيل لهم: كيف قالوا: رجل محبوب، ولم يقولوا: حَبَّ فلان فلانا؟ فقالوا: قد يُنطق بالدائم على بناء فعل لا يُتكلم به. من ذلك قولهم: رجل مجنون، ثم قالوا في الماضي: أَجَنَّة الله. فبنوا الدائم على جَنّ، ولم يبنوه على أَجَنَّ. ولو بنوه عليه لقالوا: رجل مُجَنٌّ.
وقال الكسائي والفراء (54) : يقال: أحببت الرجل، وحَبَبْتُهُ. وأنشدا: /
(أُحِبُّ أبا العصماء من حبِّ تمرِهِ ... وأعلُم أنّ الرِفقَ بالعبدِ أَرْفَقُ) (127 / ب)
(وواللهِ لولا تمرُهُ ما حَبَبْتُه ... وما كانَ أدنَى من عُبيدٍ ومُشْرق) (55)
وقال السجستاني: حدثنا أبو عامر (56) عن أبي الأشهب (57) عن أبي رجاء: (436)
(51) ديوانه 35.
(52) أوس بن حجر، ديوانه 111. وحذيم: رجل كان متطببا عالما. وقيل: يراد به: ابن حذيم.
(53) ديوانه 191.
(54) اللسان (حبب) . وفيه أيضًا: وحكى سيبويه: حببته وأحببته بمعنى.
(55) لعيلان بن شجاع النهشلي كما في اللسان (حبب) .. وفي البيت الثاني أقواء.
(56) هو عبد الملك بن عمرو العقدي القيسي، توفي 204 هـ. (طبقات القراء 1 / 469، تهذيب التهذيب 6 / 409) .
(57) هو جعفر بن حيان العطاردي، توفي 165 هـ. (طبقات القراء 1 / 192، تهذيب التهذيب 2 / 88) .