فمن ذلك قولهم: مُوسِر ومُوقِن، الأصل فيهما: مُيْسِر ومُيْقن، لأنه من أيسر وأيقن، فلما سكنت الياء وانضم ما قبلها صارت واوًا. الدليل على هذا (81) أنهم يجمعون الموسر على مياسِير (82) .
ومن ذلك قولهم: مِيزان ومِيعاد ومِيقات، الأصل فيهن: مِوْزان ومِوْعاد ومِوْقات، لأنه من الوزن والوعد والوقت، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها صارت ياء [قال الشاعر] : (112 / أ)
(/ عاد قلبي من الطويلةِ عيدُ ... واعتراني من حبِّها تَسْهيد) (83)
فالعيد هاهنا الوقت الذي يعود فيه الحزن والشوق وقال الآخر (84) : (395)
(طافَ الخيالُ فعادَه ... من ذكرِ مَيَّةً ما يعودُه)
وقال تأبط شرًّا (85) :
(يا عيدُ مالكَ من شوق وإيراقِ ... ومرِّ طيفٍ على الأهوالِ طرّاقِ)
العيد: ما يعتاد (86) من الشوق والحزن.
ويروى: يا هندُ مالك من شوق. وروى أبو عمرو (87) : يا هَيْد (88) مالك من شوق وإيراق. ومعنى يا هيد: ما حالُك وما شأنُك. يقال: أتى فلان القوم فما قالوا له: هَيْدَ مالَكَ؟ أي: ما سألوه عن حاله.
ومعنى: مالك من شوق: ما أعظمك من شوق..
والطيف: طيف الخيال، وفيه قولان: يقال: أصله: طيّف، فخفف
(81) ق، ك: ذلك.
(82) شرح الشافية 2 / 181.
(83) شرح المفضليات 2 بلا عزو.
(84) الأعشى، ديوانه 240.
(85) شعره: 103. إيراق من الأرق. وتأبط شرا هو ثابت بن جابر، من فتاك العرب في الجاهلية (المحبر 196، المبهج 17، الخزانة 1 / 66) .
(86) ك: يعتاد.
(87) شرح المفضليات 2.
(88) ك، ق: هند.