أراد: يقول له السجّان. وقال الآخر (57) :
(لقد أَلَّفَ الحدّاد بينَ عصابةٍ ... تُسائِلُ في الأقيادِ ماذا ذنوبُها)
وقال الأعشى (58) :
(فمِلْنا ولمّا يَصِحْ ديكُنا ... إلى جَوْنَةٍ عندَ حدّاِدها)
يعني خمرًا. وحدّادها: الذي يمنع منها.
ويقال: أصل هذا الكلام أن الله عز وجل لما أنزل على نبيه: {لوّاحةٌ للبشرِ عليها تِسْعَةَ عَشَرَ} (59) قال أبو جهل بن هشام (60) : ما تسعةَ عَشَر؟ الرجل منا يقوم بالرجل منهم فيكفه عن الناس. وقال أبو الأشَدَّيْنِ (61) ، رجل من (392) بني جُمَح: أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني اثنين، فأنزل الله عز وجل: {وما جَعَلْنا أصحاب النار إلاّ ملائكةً} (62) أي فمن يطيق الملائكة، ثم قال: {وما جَعَلْنا عِدَّتهم إلاّ فتنةً للذينَ كفروا} أي في القلَّة ليقولوا ما قالوا، ثم قال عز وجل: {ليستيقنَ الذينَ أوتوا الكتابَ} لأن عَدَدَ (63) الخَزَنة في كتابهم تسعة عشر، {ويزدادَ الذينَ آمنوا إيمانًا} [معناه: يزدادوا إيمانًا إذا وجدوا ما معهم موافقًا لما في كتب الله عز وجل.
والحدّاد / هو المانع، والحَدَدُ هو المنع. قال زيد بن عمرو بن نفيل (64) : (111 / أ)
(لا تَعْبُدُنَّ إلهًا غيرَ خالِقِكم ... فإنْ أَبَيْتُم فقولوا دُونَهُ حَدَدُ) (65)
معناه: دونه مانع.
(57) لم أقف عليه.
(58) ديوانه 51.
(59) المدثر 30.
(60) أسباب النزول للسيوطي 111.
(61) قال مقاتل: اسمه: أسيد بن كلدة. وقال غيره: كلدة بن خلف الجمحي (زاد المسير 8 / 408) .
(62) المدثر 31.
(63) من سائر النسخ وفي الأصل: عدة.
(64) اللسان (حدد) ونسبه الكلاعي في الاكتفاء: 1 / 250 إلى ورقة بن نوفل. وهو من ثلاثة أبيات سبق أن نسبها المؤلف إلى ورقة بن نوفل ص: 180، ونسب اثنين منها ص: 145، إلى زيد بن عمرو بن نفير.
(65) ك، ق: دعيتم. وفي ل: وان.