وقال أبو عبيد (38) : الحش عند العرب: البستان، واحتج بالحديث الذي يُروَى عن طلحة (39) [رضي الله عنه] : (أنّه لما دخل البصرة قام إليه رجل فقال: إنّا أناس في هذهِ الأمصار، وإنّه أتانا قتلُ أميرٍ وتأميرُ آخر، وأتتنا بَيْعَتُكَ وبيعةُ أصحابك، فاتق اللهَ ولا تَكُنْ أولَ مَنْ غَدَرَ. فقال طلحة: انصتوني(40) ، ثم قال: إنِّي أُخِذت فأُدخِلت في الحَشِّ (41) ، وقرَّبوا فوضعوا اللُّجَّ على قَفيَّ ثم قالوا: لتبايعن أو لنقتلنَّك، / فبايعتُ وأنا مُكْرَهٌ. (110 / أ)
فالحش: البستان، وفيه لغتان: الحُشُّ، والحَشُّ ويقال في جمعه: (390) حِشّان (42) .
وإنما سُمي موضع الخلاءِ حشًّا، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين.
واللُّجُّ: السيفُ، وفيه قولان: قال الأصمعي (43) : اللج: اسم سمي السيف به كما سُمي ذا (44) الفقار والصمصامة: ويقال: اللج (45) سمي السيف به لأنه شُبِّه بلُجَّة البحر في هوله، يقال: هذا لجُّ البحرِ، وهذه لُجَّةُ البحرِ.
وقوله: على قَفَيَّ، هذه لغة طيىء، يقولون: هذه عَصَيَّ ورَحَيَّ، يريدون: عصايَ ورحايَ. قرأ ابن أبي إسحاق (46) : {هذه عَصَيَّ أتوكأُ عليها} (47)
(38) غريب الحديث 4 / 10.
(39) طلحة بن عبيد الله، أحد العشرة المبشرين بالجنة، توفي 36 هـ (طبقات ابن سعد 3 / 152، ذيل المذيل 11، خصائص العشرة الكرام 109) .
(40) ك، ق: انصتوا إلي.
(41) ق: الجيش.
(42) وحشان بضم الحاء كما في اللسان (حشش) (43) غريب الحديث 4 / 10.
(44) ك، ق: ذو.
(45) ك، ق: اللج البحر سمي..
(46) الشواذ 87 والمحتسب 1 / 76. وابن أبي إسحاق هو عبد الله الحضرمي النحوي البصري، توفي 117 هـ (المراتب 12، الجرح والتعديل 2 / 2 / 4، الأنباه: 2 / 104) .
(47) طه 18.