(فلو أنَّ ليلى الأخيليةَ سَلَّمَتْ ... عليَّ وفوقي تُربةٌ وصفائِحُ)
(لسلَّمْتُ تسليمَ البشاشةِ أو زَقَا ... إليها صدىً من جانبِ القبرِ صائح)
وقال الآخر (100) :
(سُلِّطَ الموتُ والمنونُ عليهم ... فلهم في صَدَى المقابرِ هامُ) (359)
وقال أبو زيد (101) في الحديث: (لا عدوى ولا هامة) ، قال: الهامَّة واحدة الهوام.
قال أبو بكر (102) : وقول أبي زيد خطأ عند جميع أهل العلم، لأنه لا معنى له في الحديث.
وإذا كانت المؤونة من الأَيْن، فوزنها من الفعل: مَفْعُلة، وأصلها: مأْيُنة، فاستثقلوا الضمة في الياء لأنها إعراب، والياء إعراب (103) ، فاستثقلوا إعرابًا على إعراب، فألقوا ضمة الياء على الهمزة، فصارت الياء واوًا لانضمام ما قبلها. قال الشاعر (104) :
(وكنتُ إذا جاري دعا لمَضُوَفةٍ ... أُشَمِّرُ حتى ينصُفَ الساقَ مئزرِي)
فالمضوفة مأخوذة من الضيافة، ووزنها من الفعل: مَفْعُلة، وأصلها مَضْيُفَة، فاستثقلوا الضمة في الياء للعلة التي ذكرناها فألقوها على الضاد، وصارت الياء واوًا لانضمام ما قبلها.
وإذا كانت المؤونة مأخوذة من مُنْتُ، فوزنها من الفعل: فَعولة. وإذا كانت مأخوذة من الأَوْن فوزنها من الفعل: مَفْعُلة، والأصل فيها: مَأْوُنَة / فاستثقلوا (99 / أ) الضمة في الواو لأنهما إعرابان فألقوها على الهمزة، فبقيت الواو ساكنة.
(100) أبو داود الإيادي، شعره: 339.
(101) غريب الحديث 1 / 27. والهامة مشددة الميم على رواية أبي زيد.
(102) وهو قول أبي عبيد في غريب الحديث 1 / 28.
(103) ساقطة من ك.
(104) أبو جندب الهذلي، ديوان الهذليين 3 / 92. وينظر معاني القرآن: 2 / 152، وشرح القصائد السبع: 195، والأضداد: 130 وقال السكري في شرح أشعار الهذليين 358: مضوفة: همٌّ ضافَهُ أو أمرٌ شديدٌ. يقال: بي إليك مضوفة، أي حاجة، إذا دعا من اشفاق أنْ يصيبه.