يعني أن الفصيل كان في بطن أمه وبها نُحاز، وهو داء، أو أميهة، وهو الجدري، فجاء ضاويًا. وقال أصحاب هذا القول: يقال: مِيهة، وأَمِيهة للجدري.
وقال الأصمعي (72) : الآهة: التأوّه، وهو التوجع. واحتج بقول المثقب العبدي (73) :
(إذا ما قمتُ أَرحَلُها بليلٍ ... تَأَوَّهُ آهةَ الرجلِ الحزينِ)
قال أبو بكر: وقال الفراء (74) : يقال: آهة [و] أميهة، قال: ثم تُترك الهمزة تخفيفًا فيقال: آهة وميهة، كما يقال: هو خيرٌ منك، وهو شرٌّ منك. فالأصل فيه: / هو أَخْيَرُ منك، وهو أشرُّ (75) [منك] (76) . فأُسقطت الألف، (97 / ب) وأُلقيت فتحة الراء والياء على الشين والخاء. فإذا تعجبوا قالوا: ما أَشَرَّ عبد الله، وما شَرَّ عبد الله، وما أَخْيَرَ عبدَ اللهِ، وما خَيْرَ عبدَ الله. وأجاز الفراء لِمَنْ ليَّنَ الهمزة (356) [أن يقول] : ما أخيرَ عبدَ اللهِ، ومخيرَ عبد الله، بترك الهمز.
قال أبو بكر: وَروىَ أبو زيدٍ (77) عن العرب: ما شَرَّ اللبن للمريض. وكذلك يقال (78) : ما أَشَدَّ فلانًا، وما شَدّ فلانًا. وأنشد الفراء:
(ما شَدَّ أنفسَهُم وأَعْلَمَهُم بما ... يحمي الذمارَ به الكريمُ المسلمُ) (79)
وقال الآخر:
قاتَلَكَ اللهُ ما أَشَدَّ عليكَ البذلَ في صونِ عِرضِكَ الخرِبِ (80)
(72) الفاخر 43.
(73) ديوانه 39 (بغداد) 194 (مصر) . وقد سلف البيت ص: 201 والمثقب هو عائذ بن محصن بن ثعلبة، جاهلي. (طبقات ابن سلام 271، الشعر والشعراء 395، الخزانة 4 / 431) .
(74) الفاخر 44.
(75) (فالأصل ... أشر) ساقط من ك، ق.
(76) من ل.
(77) سعيد بن أوس الأنصاري، توفي 215 هـ. (المراتب 42. الفهرست 8، الأنباه: 2 / 30) .
(78) ساقطة من ل.
(79) لم أقف عليه. المخصص: 14 / 17، بلا عزو.
(80) بلا عزو في اللسان (عرض) . وفي ك: الخرف.