ويقال: بَثْبَثْتُ الرجل: إذا كشفته، وكذلك: بثبثت الشيء المغطى.
من ذلك الحديث الذي يُروى عن عبد الله بن مسعود: (أنه ذكر بني إسرائيل وتغييرهم وتحريفهم، وذكر عالمًا كان فيهم عرضوا عليه كتابًا اختلقوه على الله. فأخذ ورقة فيها كتاب الله، فعلَّقها في عنقه، ولبس عليها ثيابًا. فلما قالوا له: تؤمن بهذا الكتاب؟ أومأ إلى صدره فقال: آمنت بهذا. فلما مات بثبثوه فوجدوا الورقة فقالوا: إنما عنى هذا) (101) .
فالأصل في بثبثوه: بثَّثوه، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث ثاءات، فأبدلوا من الثانية باء. وهو / مأخوذ من بثثت الحديث: إذا أفشيته وأظهرته. (88 / ب)
ومثله: كعكعت فلانًا عن كذا وكذا (102) ، الأصل فيه: كعَّعته، لأنه مأخوذ من كععت عن الأمر. قال متمم بن نويرة (103) :
(ولكنني أمضي على ذاك مُقْدِمًا ... إذا بعضُ مَنْ يلقى الخُطوبَ تَكَعْكَعا)
وكذلك قولهم: تحلحل الرجل، إذا ذهب ومضى، الأصل فيه: تحلَّل، وقال الشاعر [وهو ابن مقبل] (104) :
(أناس إذا قيل انفروا قد أُتِيتُمُ ... أقاموا على أَثقالِهم وتَحَلْحَلُوا)
ويقال (105) قد تَلَحْلَحَ (106) الرجل: إذا قام وثبت. الأصل فيه: تلحَّح. لأنه مأخوذ من ألحَّ يلحُّ.
من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أن ناقته أُنيخت على باب أبي أيوب والنبي واضعٌ زِمامها، ثم تَلَحْلَحَت وأَرْزَمَتْ) (107) . (329)
(101) الفائق 1 / 73.
(102) - (103) شعره: 114. وينظر غريب الحديث: 3 / 344، والأضداد: 238.
(104) بعدها في ك بخط مغاير: يهجو قوما. وفي ق: يهجو قريبًا. والبيت في ديوانه 34 وروايته:
(بحيٍّ إذا قيلَ اظعنوا قد أُتِيتُمُ ... أقاموا على أثقالهم وتَلَحْلَحُوا) (105) (تحلحل الرجل ... ويقال) ساقط من ل.
(106) من سائر النسخ وفي الأصل: تحلحل.
(107) الفائق 3 / 309.