وقال عمران بن حطان (51) :
(ويجعلُ اللهُ ربُّ الناسِ نُزْلَهُمُ(52)
ظِلاًّ وجنات عَدْنٍ ماؤها غَلَلُ)
وقال قيس بن ذريح (53) :
(شَقَقْتِ القلبَ ثم ذَرَرْتِ فيه ... هواكِ فِليطَ فالتأمَ الفُطُورُ)
(تَغَلْغَلَ حَيث لم يبلُغْ شرابٌ ... ولا حُزْنٌ ولم يبلُغْ سُرورُ)
( [غنيُّ النفس أن أزداد حُبًّا ... ولكني إلى وصلٍ فقيرُ] )
فمعناه: تدخل وتوسط إلى قلبي.
ومن ذلك قولهم: قد غلّ فلان كذا وكذا، معناه: قد اقتطعه ودسَّه في متاعه.
ومن ذلك قولهم: قد قتل فلان فلانًا غِيلةً، معناه: تدخل إلى ذلك وتوصل إليه وأخفاه.
وقال النحويون (54) : الأصل في تغلغل الرجل: تغلَّل، فاستثقلوا الجمع بين اللامات، ففصلوا بينها بالغين، كما قالوا: قد صَرْصَرَ الباب، والأصل فيه: قد صَرَّرَ الباب، فاستثقلوا الجمع بين الراءات، ففصلوا بينها بالصاد. (288)
وكما قالوا: قد تَكَمْكَمَ الرجل، أي لبس الكُمة، وهي القلنسوة. والأصل فيه: [قد] تَكَمَّم الرجل، ففصلوا بين الميمات.
وكذلك قولهم (55) : قد تَحَلْحَل الرجل، / أصله: قد تَحَلَّلَ. (73 / ب)
وكذلك قولهم: قد حَثْحَثْتُهُ، الأصل فيه: قد (56) حثَّثْتُهُ.
(51) أخل به شعر الخوارج، ولم أقف عليه.
(52) ك، ق، ف: تربهم.
(53) ديوانه 88 من دون الثالث. وقيس شاعر غزل، صاحب لبنى، أموي، ت 68 هـ. (الأغاني 9 / 180، اللآلي 710، فوات الوفيات 3 / 204. وتنسب الأبيات إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ينظر ذيل اللآلي في السمط: 103) .
(54) وهو رأي الكوفيين. ينظر: الانصاف 788 شرح الشافية 1 / 62.
(55) غريب الحديث لابن قتيبة 1 / 265.
(56) ساقطة من سائر النسخ.