(236) مع وَي، صارت معها حرفًا واحدًا، فاختاروا لها الفتحة، كما قالوا في الاستغاثة: يالَضَبَّة، ففتحوا اللام، وهي في الأصل لام خفض، لأن الاستعمال كثر فيها مع (يا) ، فجعلا حرفًا واحدًا. قال الشاعر (9) :
(يا لَبكرٍ انشروالي كُلَيْبًا ... يالَ بَكْرٍ أين أينَ الفِرارُ)
وقال أبو طالب (10) :
(ألا يا لَقومي للأمورِ العجائب ... وصرفِ زمانٍ بالأحبة ذاهبِ)
والدليل على هذا أنهم جعلوا اللام مع (يا) حرفًا واحدًا لا شيء بعده. قال الفرزدق (11) :
(فخيرٌ نحنُ عندَ الناسِ منكم ... إذا الداعي المُثَوِّبُ قالَ يا لا)
(ولم تثقِ العواتقُ من غيورٍ ... بغيرتِهِ وخَلَّيْنَ الحِجالا)
وأنشد الفراء:
(يا زبرقانُ أخا بني خَلَفٍ ... ما أنتَ ويلِ أبيكَ والفخرُ) (12)
ويُروى: ويلَ أبيك (13) .
ومَنْ قال: ويلُ الشيطان، قال الفراء: ما سمعتها من العرب، ولا حكاها لي ثقة، وقد رواها قوم منهم أبو عمرو، فإن كانت الرواية صحيحة (14) فالأصل فيه: ويلٌ للشيطان، فاستثقلوا اللامات فحذفوا بعضها، كما قرأ (15) الذين قرأوا: (237) {إنَّ وليَّ اللهُ} (16) أراد: إنَّ وَلِيِّيَ اللهُ، فاستثقلوا الياءات فحذفوا بعضها (17) ، وكما
(9) مهلهل بن ربيعة في الكتاب 1 / 318 وتحصيل عين الذهب 1 / 318 والخزانة 1 / 300.
(10) أخل به ديوانه. أ: ألا يالقوم.
(11) أخل بهما ديوانه. والصواب أنهما لزهير بن مسعود الضبي كما في نوادر أبي زيد 21 وشرح أبيات مغني اللبيب 4 / 326.
(12) للمخبل السعدي في ديوانه 125.
(13) (وأنشد ... أبيك) ساقط من ك، ق (14) ك، ق: الصحيحة.
(15) السبعة 300، وهي قراءة أبي عمرو.
(16) الأعراف 196.
(17) ك، ق، منها بعضها.