وقال الزجاج: إن الأول للملكين ، وإن كان بصيغة الجمع ، فهو مثل قولهم: الزيدان قاموا ، والثاني: المراد به علماء اليهود.
وإنما قال: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} لأنهم تركوا العمل بعلمهم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، عن ابن عباس قال: إن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء ، فإذا سمع أحدهم بكلمة حقّ كذب معها ألف كذبة ، فأشْرِبَتْها قلوب الناس ، واتخذوها دواوين ، فأطلع الله على ذلك سليمان بن داود ، فأخذها ، فدفنها تحت الكرسي.
فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق ، فقال: ألا أدلكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحد مثل كنزه الممنع ؟ قالوا: نعم ، فأخرجوه فإذا هو: سحر ، فتناسختها الأمم ، وأنزل الله عذر سليمان ، فيما قالوا من السحر ، فقال: {واتبعوا مَا تَتْلُو الشياطين على مُلْكِ سليمان} الآية.