ظُلِمَ [النساء: 148]
فالجواب لم لا يجوز أن يكون المراد منه كشف حال الظالم ليحترز الناس عنه؟ وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم:"اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس". انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 153 - 154}
فصل
قال الفخر:
قال أهل التحقيق: كلام الناس مع الناس إما أن يكون فِي الأمور الدينية أو فِي الأمور الدنيوية، فإن كان فِي الأمور الدينية فإما أن يكون فِي الدعوة إلى الإيمان وهو مع الكفار أو فِي الدعوة إلى الطاعة وهو مع الفاسق، أما الدعوة إلى الإيمان فلا بد وأن تكون بالقول الحسن كما قال تعالى لموسى وهارون: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى} [طه: 44] أمرهما الله تعالى بالرفق مع فرعون مع جلالتهما ونهاية كفر فرعون وتمرده وعتوه على الله تعالى، وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] الآية، وأما دعوة الفساق فالقول الحسن فيه معتبر، قال تعالى: {ادع إلى سَبِيلِ رَبّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] وقال: {ادفع بالتي هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] وأما فِي الأمور الدنيوية فمن المعلوم بالضرورة أنه إذا أمكن التوصل إلى الغرض بالتلطف من القول لم يحسن سواه، فثبت أن جميع آداب الدين والدنيا داخلة تحت قوله تعالى: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 154}