تعلَّم رسول اللهِ أنَّك مُدْرِكي... وَأنَّ وَعِيداً مْنِك كالأخْذِ باليَدِ
وقال القطامي:
تعلَّم أن بعد الغَيّ رُشداً... وأن لذلك الغيّ انْقِشاعاً
وقوله: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} هو: على ظاهره ، أي: إنما نحن ابتلاء ، واختبار من الله لعباده.
وقيل: إنه استهزاء منهما ؛ لأنهما إنما يقولانه لمن قد تحققا ضلاله.
وفي قولهما: {فَلاَ تَكْفُرْ} أبلغ إنذار ، وأعظم تحذير ، أي: أن هذا ذنب يكون مَنْ فعله كافراً ، فلا تكفر ، وفيه دليل على أن تعلم السحر كفر ، وظاهره عدم الفرق بين المعتقد ، وغير المعتقد ، وبين من تعلمه ليكون ساحراً ، ومن تعلمه ليقدر على دفعه.
وقوله: {فَيَتَعَلَّمُونَ} فيه ضمير يرجع إلى قوله:"مِنْ أحَدٍ"قال سيبويه: التقدير ، فهم يتعلمون ، قال: ومثله {كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] وقيل هو: معطوف على موضع ما يعلمان ؛ لأنه وإن كان منفياً ، فهو يتضمن الإيجاب.
وقال الفراء: هي مردودة على قوله:"يعلمون الناس السحر"أي: يعلمون الناس ، فيتعلمون ، وقوله: {مَا يُفَرّقُونَ بِهِ بَيْنَ المرء وَزَوْجِهِ} فِي إسناد التفريق إلى السحرة ، وجعل السحر سبباً لذلك دليل على أن للسحر تأثيراً فِي القلوب بالحبّ والبغض ، والجمع ، والفرقة ، والقرب ، والبعد.
وقد ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الساحر لا يقدر على أكثر مما أخبر الله به من التفرقة ؛ لأن الله ذكر ذلك فِي معرض الذمّ للسحر ، وبين ما هو الغاية فِي تعليمه ، فلو كان يقدر على أكثر من ذلك لذكره.