فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43867 من 466147

{هاروت وماروت} عطف بيان للملكين وهما اسمان أعجميان لهما منعا من الصرف للعلمية والعجمة وقيل: عربيان من الهرت والمرت بمعنى الكسر ؛ وكان اسمهما قبل عزا وعزايا فلما قارفا الذنب سميا بذلك ؛ ويشكل عليه منعهما من الصرف ، وليس إلا العلمية ، وتكلف له بعضهم بأنه يحتمل أن يقال: إنهما معدولان من الهارت والمارت ، وانحصار العدل فِي الأوزان المحفوظة غير مسلم وهو كما ترى ، وقرأ الحسن والزهري برفعهما على أن التقدير هما هاروت وماروت ، ومما يقضي منه العجب ما قاله الإمام القرطبي:"إن هاروت وماروت بدل من الشياطين على قراءة التشديد ، و {مَا} فِي {وَمَا أَنَزلَ} نافية ، والمراد من الملكين جبرائيل وميكائيل لأن اليهود زعموا أن الله تعالى أنزلهما بالسحر ، وفي الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير: (وما كفر سليمان وما أنزل على الملكين ولكن الشياطين هاروت وماروت كفروا يعلمون الناس السحر ببابل) وعليه فالبدل إما بدل بعض من كل ، ونص عليهما بالذكر لتمردهما ، ولكونهما رأساً فِي التعليم ، أو بدل كل من كل إما بناء على أن الجمع يطلق على الإثنين أو على أنهما عبارتان عن قبيلتين من الشياطين لم يكن غيرهما بهذه الصفة ، وأعجب من قوله هذا قوله: وهذا أولى ما حملت عليه الآية من التأويل وأصح ما قيل فيها ، ولا تلتفت إلى ما سواه."

ولا يخفى لدي كل منصف أنه لا ينبغي لمؤمن حمل كلام الله تعالى وهو فِي أعلى مراتب البلاغة والفصاحة على ما هو أدنى من ذلك وما هو إلا مسخ لكتاب الله تعالى عز شأنه وإهباط له عن شأواه ومفاسد قلة البضاعة لا تحصى ، وقيل إنهما بدل من الناس أي: يعلمون الناس خصوصاً هاروت وماروت والنفي هو النفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت