وذلك إذ قتلتم نفسا [فادارأتم فيها] أو إذ قتلتم نفسه كان ذلك ، لكن اختصر ، وفي قوله {اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} اختصار ، كأنه قيل"ليحى محي ، وأنا بأي عضو ضرب ، فقد قال مجاهد: بفخذها ، وقال السدى: بمضغة من لحمها ، وقال الفراء: بذنبها ، وقال وهب: بأصغريها قلبها ولسانها ، فظاهر الآية لا يقتضي تخصيص عضو ، (من عضو) وقوله: {يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى} ، قيل: هو حكاية عن قول موسى - [عليه السلام] - لقومه ، وقيل: بل هو خطاب من الله تلالي لهذه الأمة تنبيهاً على الاعتبار بإحيائه الموتى ، وقد استبعد بعض الناس ذلك وماحكاه الله منه ، وأنكر حصول ذلك الفعل على الحقيقة ، وقال ذلك ممتنع من فعل الطبيعة ،[وأيضا فإن ذلك لا يعرف فيه حكمة الشهية فأما"
استبعاده ذلك من حيث الطبيعة] ، فإنما هو استبعاد للإحياء والنشور ، ولذلك موضع لا يختص بالتفسير ، ومن كان ذلك طريقته ، فلا خوض معه فِي تفسير القرآن ، وأما الحكمة فيه فظاهرة ، إذ هو من المعجزات المحسوسات الباهرة للعقول ، وتخصيص البقرة ، فإن كثيرا من حكمة الله تعالى لا يمكن للبشر الوقوف عليه ، ولو لم يكن فِي تخصيص بقرة على وصف مخصوص إلا توفر المأمور
بذلك على طلبها واستيجاب الثواب فِي بذل ثمنها وجلب نفع إلى صاحبها لكان فِي ذلك حكمة عظيمة ، وفي الآية تنبيه على أن الجماعة التي حكمهم واحد ، يجوز أن ينسب الفعل إليهم وإن كان واقعاً من بعضهم ، ولا يكون ذلك كذباً ، كما أن الجملة المركبة من شخص واحد يصح أن ينسب إليها ما وقع من عضو منها ، وذكر بعض الصوفية أن الله تعالى قصد بما ذكره لبني إسرائيل وإشارة إلى معنى لطيف ، فإن فِي الأمر بذبح البقرة أمرا بتذليل.
القوة الشهرية ، ولما لم ينتبهوا لمراد هـ ، قالوا أتتخذنا هزواً.