أما إذا قرأ بتخفيف إن ، وهو المظنون به ذلك ، فيظهر توجيهها بعض ظهور ، إذ تكون إن نافية ، وتكون لما بمنزلة إلا ، كقوله تعالى: {إن كل نفس لما عليها حافظ} {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} فِي قراءة من قرأ لما بالتشديد ، ويكون مما حذف منه المبتدأ لدلالة المعنى عليه ، التقدير: وما من الحجارة حجر إلا يتفجر منه الأنهار ، وكذلك ما فيها ، كقوله تعالى: {وما منا إلا له مقام معلوم} أي وما منا أحد إلا له مقام معلوم ، {وإن من أهل الكتاب ليؤمن به قبل موته} أي وما من أهل الكتاب أحد ، وحذف هذا المبتدأ أحسن ، لدلالة المعنى عليه ، إلا أنه يشكل معنى الحصر ، إذ يظهر بهذا التفضيل أن الأحجار متعدّدة ، فمنها ما يتفجر منه الأنهار ، ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء ، ومنها ما يهبط من خشية الله.
وإذا حصرت ، أفهم المفهوم قبله أن كل فرد فرد من الأحجار فيه هذه الأوصاف كلها ، أي تتفجر منه الأنهار ، ويتشقق منه الماء ، ويهبط من خشية الله.
ولا يبعد ذلك إذا حمل اللفظ على القابلية ، إذ كل حجر يقبل ذلك ، ولا يمتنع فيه ، إذا أرد الله ذلك.
فإذا تلخص هذا كله كانت القراءة متوجهة على تقدير: أن يقرأ طلحة ، وإن بالتخفيف.
وأما إن صح عنه أنه يقرأ وإن بالتشديد ، فيعسر توجيه ذلك.
وأما من زعم أن إن المشدّدة هي بمعنى ما النافية ، فلا يصح قوله ، ولا يثبت ذلك فِي لسان العرب.
ويمكن أن توجه قراءة طلحة لما بالتشديد ، مع قراءة إن بالتشديد ، بأن يكون اسم إن محذوفاً لفهم المعنى ، كما حذف فِي قوله:
ولكن زنجيّ عظيم المشافر ...
وفي قوله:
فليت دفعت الهم عني ساعة ...
وتكون لما بمعنى حين ، على مذهب الفارسي ، أو حرف وجوب لوجوب ، على مذهب سيبويه.
والتقدير: وإن منها منقاداً ، أو ليناً ، وما أشبه هذا.