{مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحدة} [لقمان: 8 2] أو لكي يكمل عقلكم أو لعلكم تمتنعون من عصيانه وتعملون على قضية عقولكم، وقد ذكر المفسرون أحكاماً فقهية انتزعوها واستدلوا عليها من قصة هذا القتيل ولا يظهر ذلك من الآية ولا أرى لذكر ذلك طائلاً سوى الطول هذا. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 394}
فصل
قال الفخر:
إن القوم كانوا عقلاء قبل عرض هذه الآيات عليهم وإذا كان العقل حاصلاً امتنع أن يقال: إني عرضت عليك الآية الفلانية لكي تصير عاقلاً، فإذن لا يمكن إجراء الآية على ظاهرها بل لا بد من التأويل وهو أن يكون المراد لعلكم تعملون على قضية عقولكم وأن من قدر على إحياء نفس واحدة قدر على إحياء الأنفس كلها لعدم الاختصاص، حتى لا ينكروا البعث، هذا آخر الكلام فِي تفسير الآية.
واعلم أن كثيراً من المتقدمين ذكر أن من جملة أحكام هذه الآية أن القاتل هل يرث أم لا؟ قالوا: لا.
لأنه روي عن عبيدة السلماني أن الرجل الذي كان قاتلاً فِي هذه الواقعة حرم من الميراث لأجل كونه قاتلاً.
قال القاضي: لا يجوز جعل هذه المسألة من أحكام هذه الآية لأنه ليس فِي الظاهر أن القاتل هل كان وارثاً لقتيله أم لا؟ وبتقدير أن يكون وارثاً له فهل حرم الميراث أم لا؟ وليس يجب إذا روي عن أبي عبيدة أن القاتل حرم لمكان قتله الميراث أن يعد ذلك فِي جملة أحكام القرآن إذا كان لا يدل عليه لا مجملاً ولا مفصلاً، وإذا كان لم يثبت أن شرعهم كشرعنا وأنه لا يلزم الاقتداء بهم، فإدخال هذا الكلام فِي أحكام القرآن تعسف.