تغيير الطبائع والاستحالات الخارجة عن العادات ، فقد ترك النظر على طريقتهم ، إذ قد تقرر عندهم أن حجر المعناطيس يجر الحديد ، وأن الحجر المنقر للخل ينفره ، والحجر الطلاق يحلق الشعر ، وذلك كله عندهم من أسرار الطبيعة ، وإذا لم يكن مثل ذلك منكراً عندهم ، ممتنع أن يخلق الله حجراً يسخره لجذب الماء من تحت الأرض ، وقال بعض الناس:"إن فِي الآية مع هذا المعنى الظاهر إشارة إلى معنى آخر دقيق ، وهو أنه أريد بالعصا السياسة ، وذلك يكثر فِي استعمالهم نحو قوله - عليه السلام:"لا ترفع عصاك عن أهلك"و"شق فلان العصا"إذا خرج عن السياسة المشروعة ، وأريد بالحجر إسرائيل الذين وصفهم الله تعالى بقوله: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} ، وكان موسى - عليه السلام طلب لهم مداواة تعم جميعهم العالم والجاهل منهم"وعموم المطر للبقاع العامرة والغامرة ، فأمره الله تعالى أن يسوسهم سياسة ظاهرة بالعلوم والأعمال التي هي حمل الإسلام والإيمان وهو اثنتا عشرة خصلة التي بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي حديث جبرائيل [عليه السلام] ستة منها الإسلام ، وهي:"شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، والصلاة والزكاة ، والصيام والحج ، وستة منها وهي:"الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره"، وذلك أن هذه الأركان الاثنى عشر يتشارك فِي أصولها المكلفون وإن"
اختلفت فروضهم فِي أحكامها وفروعها ، وقيل أن"استسقاء موسى - عليه السلام - لقومه هو طلب علوم لهم تعمهم وتقلهم من حيث لا يحتاج فيه أحد إلى الاستعانة بالآخر ، بل يجري مجرى المطر"العام للغني والفقير ، فبين الله تعالى أن ذلك ليس من الحكمة ، إذ قد جعل الدنيا على تفاوت بين بينها ، ولذلك قال: