أما الكتاب فهذه الآية ، ووجه التمسك بها أن اليهود كانوا يقولون ذلك وهي سَبّ بلغتهم ؛ فلما علم الله ذلك منهم منع من إطلاق ذلك اللفظ ؛ لأنه ذريعة للسبّ ، وقوله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] فمنع مِن سبّ آلهتهم مخافةَ مقابلتهم بمثل ذلك ، وقوله تعالى: {وَاسْئَلْهُمْ عَنِ القرية التي كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر} [الأعراف: 163] الآية ؛ فحرّم عليهم تبارك وتعالى الصيد فِي يوم السبت ؛ فكانت الحِيتان تأتيهم يوم السبت شُرّعاً ، أي ظاهرة ، فسدّوا عليها يوم السبت وأخذوها يوم الأحد ، وكان السّدّ ذَرِيعة للاصطياد ؛ فمسخهم الله قِردة وخنازير ؛ وذكر الله لنا ذلك فِي معنى التحذير عن ذلك ؛ وقوله تعالى لآدم وحوّاء: {وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة} [البقرة: 35] وقد تقدّم.
وأمّا السُّنة فأحاديث كثيرة ثابتة صحيحة ، منها حديث عائشة رضي الله عنها أن"أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهنّ ذكرتا كنيسة رأياها بالحبشة فيها تصاوير (فذكرتا ذلك) لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنَوْا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك الصُّوَر أولئك شرار الخلق عند الله""أخرجه البخاري ومسلم.