{وللكافرين عَذَابٌ أَلِيمٌ} اللام للعهد فالمراد بالكافرين اليهود الذين قالوا ما قالوا تهاونا بالرسول صلى الله عليه وسلم المعلوم مما سبق السياق ووضع المظهر موضع المضمر إيذاناً بأن التهاون برسول الله صلى الله عليه وسلم كفر يوجب أليم العذاب، وفيه من تأكيد النهي ما فيه، وجعلها للجنس فيدخل اليهود كما اختاره أبو حيان ليس بظاهر على ما قيل: لأن الكلام مع المؤمنين فلا يصلح هذا أن يكون تذييلاً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 349}
[فائدة]
قال القرطبي:
في هذه الآية دليلان: أحدهما على تجنّب الألفاظ المحتملة التي فيهّا التعريض للتنقيص والغَضّ، ويخرج من هذا فهم القذف بالتعريض، وذلك يوجب الحدّ عندنا خلافاً لأبي حنيفة والشافعي وأصحابهما حين قالوا: التعريض محتمل للقذف وغيره، والحدّ مما يسقط بالشبهة.
وسيأتي فِي"النور"بيان هذا، إن شاء الله تعالى.
الدليل الثاني: التمسّك بسدّ الذرائع وحمايتها وهو مذهب مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل فِي رواية عنه؛ وقد دلّ على هذا الأصل الكتابُ والسُّنة.
والذَّرِيعة عبارةٌ عن أمر غير ممنوع لنفسه يخاف من ارتكابه الوقوع فِي ممنوع.