وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر ، أنه كان يقول: أطلعت الحمراء بعد ، فإذا رآها قال: لا مرحباً ، ثم قال: إن ملكين من الملائكة هاروت وماروت سألا الله أن يهبطهما إلى الأرض ، فأهبطا إلى الأرض فكانا يقضيان بين الناس ، فإذا أمسيا تكلما بكلمات ، فعرجا بها إلى السماء ، فقيض لهما امرأة من أحسن النساء ، وألقيت عليهما الشهوة ، فجعلا يؤخرانها ، وألقيت فِي أنفسهما ، فلم يزالا يفعلان حتى وعدتهما ميعاداً ، فأتتهما للميعاد فقالت: علماني الكلمة التي تعرجان بها ، فعلماها الكلمة فتكلمت بها فعرجت إلى السماء ، فمسخت فجُعلت كما ترون ، فلما أمسيا تكلما بالكلمة ، فلم يعرجا ، فبعث إليهما: إن شئتما فعذاب الآخرة ، وإن شئتما ، فعذاب الدنيا إلي أن تقوم الساعة على أن تلقيا الله ، فإن شاء عذبكما ، وإن شاء رحمكما ، فنظر أحدهما إلي صاحبه ، فقال: بل نختار عذاب الدنيا ألف ألف ضعف ، فهما يعذبان إلى يوم القيامة.
وقد رويت هذه القصة عن ابن عمر بألفاظ ، وفي بعضها أنه يروي ذلك ابن عمر عن كعب الأحبار.
كما أخرجه عبد الرزاق ، وابن شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والبيهقي فِي الشعب من طريق الثوري ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن ابن عمر ، عن كعب قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم ، وما يأتون من الذنوب ، فقيل لو كنتم مكانهم لأتيتم مثل ما يأتون ، فاختاروا منكم اثنين ، فاختاروا هاروت وماروت ، فقال لهما: إني أرسل إلى بني آدم رسلاً ، فليس بيني ، وبينكم رسول.
انزلا لا تشركا بي شيئاً ، ولا تزنيا ، ولا تشربا الخمر ، قال كعب: فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استعملا جميع ما نهيا عنه.
قال ابن كثير: وهذا أصح ، يعني من الإسنادين اللذين ذكرهما قبله.