"لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين"وتحقيقه فِي الفروع ، واختلف فِي تعليمه وتعلمه فقيل: كفر لهذه الآية إذ فيها ترتيب الحكم على الوصف المناسب وهو مشعر بالعلية ، وأجيب بأنا لا نسلم أن فيها ذلك لأن المعنى أنهم كفروا وهم مع ذلك يعلمون السحر ، وقيل: إنهما حرامان وبه قطع الجمهور وقيل: مكروهان وإليه ذهب البعض وقيل: مباحان ، والتعليم المساق للذم هنا محمول على التعليم للإغواء والإضلال ، وإليه مال الإمام الرازي قائلاً: اتفق المحققون على أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور لأن العلم لذاته شريف لعموم قوله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] ولو لم يعلم السحر لما أمكن الفرق بينه وبين (المعجزة) والعلم بكون المعجز معجزاً واجب وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجباً وما يكون واجباً كيف يكون حراماً وقبيحاً.
ونقل بعضهم وجوب تعلمه على المفتي حتى يعلم ما يقتل به وما لا يقتل به ، فيفتي به فِي وجوب القصاص انتهى.
والحق عندي الحرمة تبعاً للجمهور إلا لداع شرعي ، وفيما قاله رحمه الله تعالى نظر.