فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43855 من 466147

{وَمَا كَفَرَ سليمان} اعتراض لتبرئة سليمان عليه السلام عما نسبوه إليه ، فقد أخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال: قال اليهود: انظروا إلى محمد يخلط الحق بالباطل يذكر سليمان مع الأنبياء ، وإنما كان ساحراً يركب الريح ، وعبر سبحانه عن السحر بالكفر بطريق الكناية رعاية لمناسبة {لَكِنِ} الاستدراكية فِي قوله تعالى {ولكن الشياطين كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ الناس السحر} فإن (كفروا) معها مستعمل فِي معناه الحقيقي وجملة (يعلمون) حال من الضمير ، وقيل: من الشياطين ، ورد بأن (لكن) لا تعمل فِي الحال ، وأجيب بأن فيها رائحة الفعل وقيل: بدل من (كفروا) ، وقيل: استئناف والضمير للشياطين أو للذين اتبعوا والسحر فِي الأصل مصدر سحر يسحر بفتح العين فيهما إذا أبدى ما يدق ويخفى وهو من المصادر الشاذة ، ويستعمل بما لطف وخفي سببه ، والمراد به أمر غريب يشبه الخارق وليس به إذ يجري فيه التعلم ويستعان فِي تحصيله بالتقرب إلى الشيطان بارتكاب القبائح ، قولاً كالرقى التي فيها ألفاظ الشرك ومدح الشيطان وتسخيره ، وعملاً كعبادة الكواكب ؛ والتزام الجناية وسائر الفسوق ، واعتقاداً كاستحسان ما يوجب التقرب إليه ومحبته إياه وذلك لا يستتب إلا بمن يناسبه فِي الشرارة وخبث النفس فإن التناسب شرط التضام والتعاون فكما أن الملائكة لا تعاون إلا أخيار الناس المشبهين بهم فِي المواظبة على العبادة والتقرب إلى الله تعالى بالقول والفعل كذلك الشياطين لا تعاون إلا الأشرار المشبهين بهم فِي الخباثة والنجاسة قولاً وفعلاً واعتقاداً ، وبهذا يتميز الساحر عن النبي والولي ، فلا يرد ما قال المعتزلة: من أنه لو أمكن للإنسان من جهة الشيطان ظهور الخوارق والإخبار عن المغيبات لاشتبه طريق النبوة بطريق السحر ، وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات المركبة على النسبة الهندسية تارة ، وعلى صيرورة الخلاء ملاء أخرى ، وبمعونة الأدوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت