ثُمَّ قَسَتْ ثم للترتيب مع التراخي، والتعبير بحرف ثُمَّ يدل على أن قسوة قلوب اليهود بلغت مرتبة بعيدة جدا عن الوضع السليم أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أو: بمعنى بل، أي بل أشد قسوة، كقوله تعالى: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [الصافات 38/ 147] .
قال الزمخشري في الكشاف 1/ 223: أشد: معطوفة على الكاف في كَالْحِجارَةِ إما على معنى: أو مثل أشد قسوة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وإما على: أو هي في أنفسها أشد قسوة. والمعنى: إن من عرف حالها شبهها بالحجارة أو بجوهر أقسى منها وهو الحديد مثلا، أو من عرفها شبهها بالحجارة أو قال: هي أقسى من الحجارة.
المفردات اللغوية:
قَسَتْ صلبت عن قبول الحق مِنْ بَعْدِ ذلِكَ المذكور من إحياء القتيل وما قبله من الآيات كَالْحِجارَةِ في القسوة يَتَفَجَّرُ يخرج وينبع بكثرة يَشَّقَّقُ أصله: يتشقق، فأدغم التاء في الشين، أي يتفتح شقوقا طولا أو عرضا يَهْبِطُ ينزل من علو إلى أسفل وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وإنما يؤخركم لوقتكم.
التفسير والبيان:
بالرغم مما رأى اليهود من الآيات والمواعظ السابقة، كانفجار الماء ورفع الجبل، والمسخ قردة وخنازير، وإحياء القتيل، فإن قلوبهم قست وامتنعت عن قبول الحق، فهي تشبه في الصلابة الحجارة، بل أشد قسوة منها، وأصبحت بفقد تأثرها بالآيات وتفاعلها بالمواعظ والعبر، كأنها جمادات، بل إنها تدنت عن درجة الجماد أيضا، لأن الحجارة قد ينفجر منها الماء، ويسيل أنهارا تحيي الأرض وتنفع النبات، وقد تتشقق فيسيل منها ماء بسيط فيكون عينا لا نهرا، وفي هذا منفعة للناس، وقد تتأثر بالرياح العاتية، ونحوها من الزلازل، فتسقط من أعالي الجبال، فتكسر الصخور وتدمّر الحصون، وليس في هذا منفعة للناس.