إن قيل: لم قال: ما هي ؟ ولم يقل أي بقرة هي ؟أو كيف هي ؟ وما يسأل به عن الأجناس ، والأنواع ، وإنما يسأل عن الأعراض بكيف وبأي ؟ قيلت إنما قد يسأل به عن كل ذلك ، فيقال: ما هذا الإنسان ؟ ، أي ما حاله وما صفته ، كما يقال كيف هذا الإنسان وأي إنسان هو ؟ وكيف وأي لا يسأل بهما عن الأجناس والأنواع ، والفصل بين ذلك أن لفظ ما من لفظة أي وكيف يجري مجرى الجنس من الأنواع ، فكما يصح أن نعبر عن النوع بالجنس ، فيقال للإنسان هو حيوان ، ولا يصح أبو يعبر عن الجنس
بالنوع ، فيقال لكل حيوان إنسان ، كذلك يصح أن يعبر عن أي وكيف بما ، ولا يصح أن يعبر لكن كل ما فيه ما بأي وكيف ، وقرئ"تشابة"على لفظ الماضي ، فجعل لفظ البقر مذكراً ، وتشابه بالتخفيف على تقدير تتشابه ، فحذف إحدى ألتاءين وقرى"تشَّابة"بتشديد الشين على إدغام التاء فِي الشين ، وقرئ"يشابه"بالتشديد على الإدغام والتذكير والاشتباه أن يشبه البعض البعض ، فيصعب التمييز بينهما ، وروى أنهم لما قرنوا بالمراجعة الأخيرة قولهما: {وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} وفقهم الله لمعرفة
ما سالوا عنه ولترك التعنت ، وقال النبي - عليه السلام -"والذي نفس محمد بيده لو لم يستثنوا ما بينتْ لهم أخر الأبد"، وفي ذلك حث ، حيث قال الله تعالى لعباده على استجلأب توفيقه وضم لفظ المثنوية أي: مشيئة الله إلى كل ما يذكر من مستقبل الأمر كما قال: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}
قوله - عز وجل -:
{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} الآية (71) سورة البقرة.
الإثارة.