يسمع منه صفير لخلوه ، ثم صار متعارفاً فِي الخالي ، وقيل لخلو الجوف صفر وسعت العرب الصفر الذي هو الخلو حية الجوف من حيث انه يتألم به الجوف ، وذلك أن العرق الممتد من الكبد إلى المعدة إذا لم يجد غذاء امتص أجزاء المعدة ، فاعتقدت جهلة العرب أن ذلك حية فِي البطن تعض الشراسف ، حتى نفى النبي - عليه السلام - ذلك بقوله: (لا صَفر) ، والسرور مستبطن فِي الصدر ، وأصله من السرو ، والسرور والحبور والفرح والجذل والمرح يتقارب ، لكن السرور هو الخالص المتكتم ، وسمي بذلك اعتبارا بالأسرار ، والحبور ما يرى خبره أي أثره فِي ظاهر البشرة ، وهما يستعملان فِي المحمود ، وأما الفرح ، فما يورث أشرا وبطراً ، ولذلك كثيراً ما يذم فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} ، وقال: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، والجذل بطر معه تزعزع ، ولذللت قيل:"فرس جذل وجذلان"، أي نشيط ، والمرح هو النشاط المفرط ، فكأن السرور والحبور أكثر ما يكونان عن القوة الفكرية والفرح والجذل والمرح عن القوة الشهرية ، ومن قال: {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} أي تعجب ، فعلى التوسع من حيث إن الإعجاب بالشر والسرور به كثيرا ما يجتمعان.
قوله عز وجل:
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ}
الآية (70) سورة البقرة.