وقيل: حرب عوان تشبيهاً بالمرأة ، واستعارة منها كاستعارة القناة والشمطاء وغير ذلك من الأسماء ، وقوله: {لَا فَارِضٌ} أي غير فارض ، وهو وصف أو خبر ابتداء مضمر ، كذلك عوان ، لكن الأجود فِي عوان أن يجعل خبر ابتداء مضمر ، فقد كثر عن الفراء الابتداء به وذلك قصد منهم أن يكون خارجاً عن النفي فِي اللفظ كما هو خارج عنه فِي المعنى ، وجاز أن يقال"بين ذلك"، وإن كان بين ذلك تضاف إلى شيئين لما كان ذلك عبارة عن الفارض والبكر فِي قوله: {فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} زجر لهم عن المراجعة وتطلب العناد وتنبيه أن مراجعتهم تشدد الأمر عليهم وذلك كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له فِي الحج: العامنا هذا أم للأبد ؟ فقال: بل للأبد ثم قال: (إئما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم على أنبيائهم) ..
قوله - عز وجل:
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}
الآية (69) سورة البقرة.
الصفرة لون مخصوص وعبر عن ذلك السواد بالصفرة ، كما عبر عن الخضرة بالسواد ، وذلك لكون الصفرة والخضرة سالكين إلي السواد ، وقال الحسن.
الصفراء هنا سوداء ، لكن استبعد ذلك لقوله: فاقع ، والسواد يقال فيه حالك لا فاقع ، ولفظة الصفر يتصرف على وجهين ، ومنه قيل للنحاس صفر وليبيس البهمى صفار ، والثاني: حكاية صوت وهو الصفر ، وعنه قيل: صفر الإناء إذا خلا حتى