وخامسها: أن تكون أو بمعني الواو كقوله (أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم) معناه وبيوت آبائكم.
قال جرير:
نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسي على قدر
وقال توبة بن الحمير:
وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها
وقال جرير أيضا أثعلبة الفوارس أم رياحا * عدلت بهم طهية والخشابا
أراد أو رياحا.
وقال آخر:
فلو كان البكاء يرد ميتا * بكيت على بجير أو عفاق على المرأين إذ هلكا جميعا * لشأنهما بشجو واشتياق أراد على بجير وعفاق. وحكى المفضل بن سلمة هذا الوجه عن قطرب وطعن عليه بأن قال ليس شيء يعلم أشد قسوة عند المخاطبين من الحجارة فيشبه قلوبهم الزيادة عليها وإنما يصح ذلك في قولهم أطعمتك تمرا أو أحلا منه لأن أحلا منه معلوم واختار
المفضل الوجه الذي يتضمن أن (أو) بمعنى (بل) وهذا الذي طعن به المفضل ليس بشيء لأنهم وإن لم يشاهدوا أو يعرفوا ما هو أشد قسوة من الحجارة فصورة قسوة الحجارة معلومة لهم ويصح أن يتصوروا ما هو أشد قسوة منها وماله عليها فضل لأن قدرا ما إذا عرف جاز أن يعرف ما هو أزيد منه أو أنقص لأن الزيادة والنقصان إنما يضافان إلى معلوم معروف على أن الآية خرجت مخرج المثل وأراد تعالى بوصف قلوبهم بالزيادة في القسوة على الحجارة أنها قد انتهت إلى حد لا تلين معه للخير على وجه من الوجوه وإن كانت الحجارة ربما لانت وانتفع بها فصارت من هذا الوجه كأنها أشد قسوة منها تمثيلا وتشبيها وقول المفضل ليس يعرفون ما هو أقسى من الحجارة لا معنى له إذا كان القول على طريق المثل.