قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: جَاءَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ عَلَى أُسْلُوبِ الْقُرْآنِ الْخَاصِّ الَّذِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ وَلَمْ يُلْحَقْ فِيهِ ، فَهُوَ فِي هَذِهِ الْقَصَصِ لَمْ يَلْتَزِمْ تَرْتِيبَ الْمُؤَرِّخِينَ ، وَلَا طَرِيقَةَ الْكُتَّابِ فِي تَنْسِيقِ الْكَلَامِ وَتَرْتِيبِهِ عَلَى حَسَبِ الْوَقَائِعِ حَتَّى فِي الْقِصَّةِ الْوَاحِدَةِ ، وَإِنَّمَا يُنَسِّقُ الْكَلَامَ فِيهِ بِأُسْلُوبٍ يَأْخُذُ بِمَجَامِعِ الْقُلُوبِ ، وَيُحَرِّكُ الْفِكْرَ إِلَى النَّظَرِ تَحْرِيكًا ، وَيَهُزُّ النَّفْسَ لِلْاعْتِبَارِ هَزًّا . وَقَدْ رَاعَى فِي قَصَصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْوَاعَ الْمِنَنِ الَّتِي مَنَحَهُمُ اللهُ - تَعَالَى - إِيَّاهَا ، وَضُرُوبَ الْكُفْرَانِ وَالْفُسُوقِ الَّتِي قَابَلُوهَا بِهَا ، وَمَا كَانَ فِي أَثَرِ كُلِّ ذَلِكَ مِنْ تَأْدِيبِهِمْ بِالْعُقُوبَاتِ ، وَابْتِلَائِهِمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ، وَكَيْفَ كَانُوا يُحْدِثُونَ فِي أَثَرِ كُلِّ عُقُوبَةٍ تَوْبَةً ، وَيُحْدِثُ لَهُمْ فِي أَثَرِ كُلِّ تَوْبَةٍ نِعْمَةً ، ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى بَطَرِهِمْ ، وَيَنْقَلِبُونَ إِلَى كُفْرِهِمْ .