وإنّما أراد بذلك ما قدّمناه من الفاقة والحاجة إلى الصانع الحكيم.
ويمكن أيضا أن يكون إنّما أراد بقوله: {يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وقوله: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ} ، أي: لو رأى ذلك المسخّر المتدبّر بحاله وحاجته إلى صانع يقيمه لسجد لله ولسبّحه ولهبط عند التأمل والفكر من خشية الله الخالق، كذلك لما في ذلك من أوضح الأدلّة والبراهين، قال الشاعر:
أمّا النّهار ففي قيد وسلسلة ... والليل في جوف منحوت من الساج
يعني بذلك أنّ من في النّهار وفي الليل على هذه الصفة واللفظ للّيل والنهار والمراد به غيرهما.
بهذه الصفة، وهو يريد بذلك الوصف لغيرها الذي يشاهدها ويعتبر بها، ويفكّر في خلقها، وهذا أيضا ليس ببعيد، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما توهّموه من سقوط معنى هذا الكلام وحصول الإحالة فيه. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...