والبغي الحسد. فصار المعنى: بئسما باعوا به أنفسهم، باعتياضهم الكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بدلا من تصديقه ومؤازرته ونصرته، وإنما حملهم على ذلك، البغي، والحسد، والكراهية لأن ينزل من الوحي على من يصطفيه من عباده، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، ولا حسد أفظع من هذا النوع من الحسد لأنه معاندة مباشرة، واعتراض مباشر على الذات الإلهية فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ أي رجعوا بسبب سيرهم هذا مستوجبين مستحقين الغضب على الغضب. أي الغضب المترادف، غضب بسبب ما ضيعوا من التوراة، وغضب بسبب كفرهم بعيسى وبالإنجيل، وغضب بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، ومن ثم فقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (في الفاتحة) بأنهم اليهود لأنهم يعرفون الحق ويجحدونه وينحرفون عنه
ويعاندونه. وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ أي مذل، إذ لما كان كفرهم سببه البغي، والحسد، ومنشأ ذلك التكبر، قوبلوا بالإهانة، والصغار. أخرج الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنا في جهنم يقال له بولس تعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال، عصارة أهل النار» .