فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43896 من 466147

(فيتعلمون منهما) يعني من الملكين (ما يفرقون به بين المرء وزوجه) أي سحراً سبباً في التفريق بينهما كالتمويه والتخييل والنفث في العقد ونحو ذلك مما يحدث الله عنده البغضاء والنشوز والخلاف بين الزوجين ابتلاء من الله تعالى، وفي إسناد التفريق إلى السحرة وجعل السحر سبباً لذلك دليل على أن للسحر تأثيراً في القلوب بالحب والبغض والجمع والفرقة والقرب والبعد، وقد ذهب

طائفة من العلماء إلى أن الساحر لا يقدر على أكثر مما أخبر الله به من التفرقة، لأن الله ذكر ذلك في معرض الذم للسحر وبين ما هو الغاية في تعليمه، فلو كان يقدر على أكثر من ذلك لذكره، وقالت طائفة أخرى أن ذلك خرج مخرج الأغلب وأن الساحر يقدر على غير ذلك المنصوص عليه، وقيل ليس للسحر تأثيراً في نفسه أصلاً لقوله تعالى.

(وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) والحق أنه لا تنافي بين القولين المذكورين، فإن المستفاد من جميع ذلك أن للسحر تأثير في نفسه وحقيقة ثابتة، ولم يخالف في ذلك إلا المعتزلة وأبو حنيفة كما تقدم وهذا استثناء مفرغ من أعم الأحوال.

(ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) يعني السحر لأنهم يقصدون به العمل أو لأن العلم يجر إلى العمل غالباً، وفيه تصريح بأن السحر لا يعود على صاحبه بفائدة ولا يجلب إليه منفعة بل هو ضرر محض، وخسران صرف، وشر بحت، قال أبو السعود فيه أن الاجتناب عما لا تؤمن غوائله خير كتعلم الفلسفة التي لا يؤمن أن تجر إلى الغواية، وإن قال من قال:

عرفت الشر لا للشر ... ولكن لتوقيه

ومن لا يعرف الشر ... من الناس يقع فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت