إحداها: قوله عز وجل: {وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول واحذروا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فاعلموا أَنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين} [المائدة: 92] ، والثانية: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بوالديه حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ أَنِ اشكر لِى ولوالديك إِلَيَّ المصير} [لقمان: 14] ، والثالثة: {وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة واركعوا مَعَ الراكعين} [البقرة: 43 وغيرها] .
وقوله تعالى: {وَذِى القربى} ، يعني أحسنوا إلى ذي القربى {واليتامى} ، {و} إلى {الْمَسَاكِينِ} .
والإحسان إلى اليتامى والمساكين أن يحسن إليهم بالصدقة وحسن القول.
{والمساكين وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا} ، قرأ حمزة والكسائي بنصب الحاء والسين، وقرأ الباقون برفع الحاء وسكون السين.
فمن قرأ بالنصب فمعناه: قولوا للناس حَسَناً يعني قولوا لهم قولاً صدقاً فِي نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته كما بيّن فِي كتابكم.
ونظيرها فِي سورة طه {فَرَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غضبان أَسِفاً قَالَ يا قوم أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العهد أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِى} [طه: 86] ، أي وعداً صدقاً.
ومن قرأ بالرفع، فمعناه قولوا لجميع الناس حَسَناً يعني: خالقوا الناس بالخُلُق الحسن، فكأنه يأمر بحسن المعاشرة وحسن الخلق مع الناس.
{وَإِذْ أَخَذْنَا} ، يعني أقروا بها وأدوها فِي مواقيتها.
{وَإِذْ أَخَذْنَا} ، المفروضة {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} ، يعني أعرضتم عن الإيمان والميثاق، {إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ} ، وهو عبد الله بن سلام وأصحابه.
{وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ} ، أي تاركون لما أخذ عليكم من المواثيق. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 95 - 96}