وقال القرطبي بعد سياق بعض ذلك: قلنا هذا كله ضعيف، وبعيد عن ابن عمر، غيره لا يصح منه شيء، فإنه قول تدفعه الأصول فِي الملائكة الذين هم: أمناء الله على وحيه، وسفراؤه إلى رسله {لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6] ، ثم ذكر ما معناه: أن العقل يجوِّز وقوع ذلك منهم، لكن وقوع هذا الجائز لا يدرى إلا بالسمع، ولم يصح. انتهى.
وأقول هذا مجرد استبعاد.
وقد ورد الكتاب العزيز فِي هذا الموضع بما تراه، ولا وجه لإخراجه عن ظاهره بهذه التكلفات، وما ذكره من أن الأصول تدفع ذلك، فعلى فرض، وجود هذه الأصول، فهي مخصصة بما وقع فِي هذه القصة، ولا وجه لمنع التخصيص، وقد كان إبليس يملك المنزلة العظيمة، وصار أشرّ البرية، وأكفر العالمين.
وأخرج ابن جرير، عن قتادة فِي قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} قال: بلاء.
وأخرج البزار بإسناد صحيح، والحاكم وصححه عن ابن مسعود، قال:"من أتى ساحراً، أو كاهناً، وصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد".
وأخرج البزار عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تطير، أو تُطير له، أو تكهنَّ، تُكهن له أو سحر، أو سحَر له، ومن عقد عقدة، ومن أتى كاهناً، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد"وأخرج عبد الرزاق، عن صفوان بن سُليمْ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تعلم شيئاً من السحر قليلاً، أو كثيراً كان آخر عهده من الله"وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس فِي قوله: {مِنْ خلاق} قال: قوام.
وأخرج ابن أبي حاتم، عنه قال: {مِنْ خلاق} من نصيب، وكذا روى ابن جرير، عن مجاهد.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، عن الحسن: {مَا لَهُ فِى الآخرة مِنْ خلاق} قال: ليس له دين.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدي فِي قوله: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ} قال: باعوا.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، عن قتادة فِي قوله: {لَمَثُوبَةٌ} قال: ثواب. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 1 صـ 119 - 124} . بتصرف يسير.