فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38920 من 466147

معاملته، فليحذر العبد مع هذا أن ينظر إلى عمله بعين الدعوى أن ذلك له أو منه أو

يوهم النجاة والأمن من عذاب الله - عز وجل - ؛ إذ الخاتمة محجور عليها،

وربما أداه ذلك إلى استكثار عمله، فيفضي به ذلك إلى العجب وقلة الخشية،

وذلك يفضي به إلى الكبر، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولأنه

يفضي به إلى استحقاق مقت الله إياه، وميراث ذلك الطبع على قلبه وذلك يورث

الرين، فلا يسمع لواعظ، ولا يصغي لعاذل، كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر

جبار، فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير، بل أيها العبد اعبد ربك وتوكل عليه،

واحذر مكائد عدوك اللعين، والزم قلبك بتقوى الله وخشيته، لا يفارقنك طرفة عين،

واغتبط بكرم معاملته وافرح بفضله ورحمته.

واذكر قوله الحق عز جلاله: (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ

لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) . أي: التقوى الأعلى.

وليعلم أن الله عنده مزيد عظيم وعلَى درجات، عصمنا الله وإياك برحمته من

مصائد العدو ومكائده، والمحذور مما تقدم ذكره أورث بني إسرائيل ما ذكره الله - عز وجل -

من تبديلهم قولا غير الذي قيل لهم، كما أن دعوى العبد في العمل الذي وفقه الله له

وأعانه عليه أورثه العجب.

ثم ما تقدم ذكره من مواريث الأعمال وخوف هذا، وهذا بعث الخائفين على

التصنيف لدواوين الإخلاص والتحذير من الركون إلى الأماني، والأمر بالزهد في

الثناء بين الناس والمنزلة فيهم، فإنه يبعث على الرياء، وهو الشرك الأصغر، بل

سبيل الحق أن يستوي عندك الحمد والذم والجاه والخمول، بل الخمول أجمل

لقلبك وأقصد لك في سيرك، وبذلك يتيسر عليك ترك الدعوى والعجب والحسد

والكبر والأخلاق المذمومة.

وقال عيسى - عليه السلام -: (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(63) .

فلم يطيعوه ولا اتقوا الله.

فبعث الله رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فبيَّن ما اختلفوا فيه من الحق بإذن ربه (وَاللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت