ويقول:(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ
السَّيِّئَاتِ).
ويقول هو: من أين لي ما يرضي ربي في عملي؟ فيكون بذلك من الذين لا
يؤمنون إلا قليلاً، وهي مزلَّة كبيرة وقع فيها من كان قبلنا، وحذرناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،
وهو الصراط في الدنيا إيمان بما وعد الله وبلغ رسوله، وحذر من تكسيل التفس
والعدو، والله المستعان.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من عبد مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يخرج إلى"
الصلاة لا ينهزه شيء إلا الصلاة، فيصلي الصلاة التي كتب الله عليه إلا كانت كفارة
لما قبلها"."
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا توضأ العبد المسلم فمضمض"إلى قوله:"حتى"
يخرج نقيًّا من الذنوب"ثم:"كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له"ونحو هذا"
من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثير مشهور.
مصداقه من القرآن قوله - جلَّ جلالُه -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ...)إلى قوله: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) .
وربما كان المذكور من دخولهم باب المسجد وقولهم حطة على هذا المعنى،
فغيروا ما قيل لهم وبدلوه وذهبوا به عن سبيله لغلظ قلوبهم، وقلة أفهامهم
واستخفافا منهم بمعاني الوحي ولو تدبروا حقيقة ما خوطبوا به لكان معناه، إنهم إذا
دخلوا المسجد مصلين ساجدين"أي: في حال من يأتي إلى الصلاة والسجود، فإن"
ذلك حطة لخطاياهم.
يقول الله جل ذكره لهم: (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) يعني وهو أعلم:
هذه الأمة بأن جعل لمحسنيها أن يكون مشيهم إلى المسجد وصلاتهم نافلة لهم،
وكتاب الله هو المهيمن على ما قبله من كتاب، هذا هو الحق لا مرية فيه، أصفق
عليه القرآن وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والمعلوم من فضل الله جل ذكره وكريم