فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38918 من 466147

وكل من ابتدع في شرع بدعة وترك الواجب امتثاله فجدير أن يكنى عن قوله وفعله

بمثل هذا، فأصابهم بذلك عتو على نبيهم، وتبديل لكلام ربهم، وَرِث خَلَفهم بذلك

قلة السمع والطاعة، فأعقبهم اللعن وغلظ الفهم والقسوة، وتحريف الوحي

وابتياعهم به ثمنًا قيلاً، وكل ما كان من متاع ولو كثر فهو قليل.

قال الله جل من قائل: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ

كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) .

وقال فيهم: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ(88)

وقال: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ...) .

(فصل)

من ضعف الإيمان وقلة الثقة بوعد الله أن يصلي العبد ويتطهر ويتصدق ويشهد

ويعبد الله ويقول:"لا أدري لعلي لا يقبل عملي، ولعلي ممقوت عند ربي"بل

يتطهر بنية خالصة وفعل سليم لله، مسلم له وجهته على سنن قويم، ثم يوقن بأن اللَّه

تعالى قد قَبِل منه، فإن من أحسن من نيته جزمًا وخاف من عمله نقصًا فليتب من

ذلك إلى ربه؛ وليحتسب على الله - عز وجل - ذلك كما قال: (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ)

فالله أحق وعدًا وأصدق قيلا.

وليكن مجاهدًا بين نفسه وبين وعد ربه، فليؤمن بربه - عز وجل - وبوعده، وليكن من

نفسه على حذر من وقوع في عجب أو كبر أو حسد وزهد في عمل لأجل تقصير

يظنه، أو لأجل ما وعد به من تكفير لسيئاته وإثبات لحسناته، فإنه لا يدري بما يختم

له، وليكن كما قال - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ

رَاجِعُونَ (60) . فإنه إن لم يكن هكذا لعب به العدو فحقر عنده العمل

ورماه بالكسل، لأنه لم يبلغ بزعمه ما هو المرضي عند الله، فيكون بذلك ممن بدل

قولاً غير الذي قيل له.

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ

قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت