بحكم الله - جلَّ جلالُه - وحكم رسوله - عليه السلام - عيسى ابن مريم.
وكما يصيب بركة السلف الخلف كذلك يشقى الخلف بشؤم السلف، نفعنا الله
بصالح سلفنا، ورزقنا بركة يسر انقيادهم لنبيهم - صلى الله عليه وسلم - وحسن تأتيهم، وأن يغفر لنا
(وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا [غِلًّا] لِلَّذِينَ آمَنُوا) ربنا وربهم
وهو الرؤوف الرحيم.
وقرأها قتادة:"فاقتالوا أنفسكم"من الإقالة، كذلك قولهم: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ (156) .
(أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) فأخذت أولئك الصاعقة بظلمهم حيث لم يعرفوا أنفسهم، ويقفوا عند حدودهم، واجترؤوا على الله - عز وجل - بسؤال لم يكن ينبغي
لهم، فصعقوا عند ذلك، وأصاب خلفهم الحجب والإبعاد والطرد والغضب
(سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(139) .
كذلك قولهم في دخولهم القرية التي أمروا بدخولها، والقرية إيليا قصر مدينة
بيت المقدس: (و) قيل لهم: (اادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) أي: باب
المسجد المقدس"أي: للصلاة والسجود، وعلى حال من يأتي للصلاة بالخضوع"
لربه والخشوع (و) قيل لهم: (قولوا) في دخولكم مسجدها على حالكم تلك:
(حِطَّةٌ) أي: إنكم إذا فعلتم ذلك غفرت لكم ذنوبكم وحُطت عنكم خطاياكم،
فآمنوا بذلك واعتقدوه في قلوبكم إيمانًا به، دل على هذا قوله: (حِطَّةٌ) بالرفع، أي:
هذه حطة، أو ما كان في معنى هذا.
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ...(59)
االله أعلم بما عوضوا مكان ذلك من قول، وعقد جاء من طريق آحاد.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنه قال: دخلوا يزحفون على إستاهم وقالوا: حبة في"
شعرة"وفي غيرها:"حبة في حنطة"والله أعلم أكان ذلك على هذا الوجه أم لا."
وطريق هذا العلم لا يثبت بطريق الآحاد، غير أنه ذكر حالاً مكنى عنها بذكر
العورة، والمشي الذي لا يوصف بالاستقامة، والعرب تقول للكلمة الفسلة: العوراء،