فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36917 من 466147

لكن الجواز ثابت بحكم الأصل ، فإن الأصل فِي الأشياء الإباحة ، فإذا ضممنا هذا الأصل إلى مدلول اللفظ صار المجموع دليلاً ع لي التنزيه وهذا أولى ، ليرجع حاصل معصيته إلى ترك الأولى فيكون أقرب إلى عصمة الأنبياء . وقيل: نهي تحريم قياساً على قوله {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] وقوله {ولا تقربوا مال اليتيم} [الأنعام: 152] ولقوله {فتكونا من الظالمين} ولأنه استحق الإخراج من الجنة والرجوع إلى التوبة . والجواب أن التحريم فِي {ولا تقربوهن} [البقرة: 2] بدليل منفصل ، والظلم قد يراد به ترك الأولى ، والإخراج لم يكن بهذا السبب بل لما سيأتي إن شاء الله تعالى . ثم النهي عن القرب يفيد النهي عن الإكل بطريق الكناية ، فإن القرب إليها من أسباب الأكل منها ، ومما يدل على النهي عن الأكل صريحاً قوله {فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما} [الأعراف: 22] . وروي عن ابن عباس أن الشجرة هي البر والسنبلة ، وفي رواية عنه وعن ابن مسعود أنها الكرم ، وعن مجاهد وقتادة أنها التين ، وعن الربيع بن أنس كانت شجرة من أكل منها أحدث ولا ينبغي أن يكون فِي الجنة حدث . قال المبرد: وأحسب أن كل ما له أغصان وعيدان فالعرب تسميه شجراً ، وقد لا يختص بما له ساق قال تعالى {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 146] وأصل هذا أنه اسم لكل ما شجر أي أخذ يمنة ويسرة والتشاجر الاختلاف . واعلم أنه ليس فِي الظاهر ما يدل على التعيين ، ولا حاجة أيضاً إلى بيانه . فليس المقصود تعريف الشجرة ، وما لم يكن مقصوداً فذكره لا يجب على الحكيم بل يكون عبثاً ، كما لو أراد أحدنا أن يقيم عذره فِي التخلف فقال: اشتغلت بضرب غلماني لإساءتهم الأدب . كان هذا القدر أحسن من أن يذكر عين الغلام واسمه وصفاته ، فلا يظنن أحد أن ههنا تقصيراً فِي البيان . {فتكونا} جزم عطفاً على {تقربا} ونصب جواباً للنهي . {من الظالمين} من الذين ظلموا أنفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت