فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34917 من 466147

وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ اقْتَضَت حكمته وحمده أن فاوت بَين عباده أعظم تفَاوت وأبينه ليشكره مِنْهُم من ظَهرت عَلَيْهِ نعْمَته وفضله وَيعرف أنه قد حبى بالإنعام وَخص دون غَيره بالإكرام وَلَو تساووا جَمِيعهم فِي النِّعْمَة والعافية لم يعرف صَاحب النِّعْمَة قدرهَا وَلم يبْذل شكرها إِذْ لَا يرى أحدا إِلَّا فِي مثل حَاله وَمن أقوى أَسبَاب الشُّكْر وَأَعْظَمهَا استخرجا لَهُ من العَبْد أن يرى غَيره فِي ضد حَاله الَّذِي هُوَ عَلَيْهَا من الكمال والفلاح.

وَفِي الأثر الْمَشْهُور"أن الله سُبْحَانَهُ لما أرى آدم ذُريَّته وتفاوت مَرَاتِبهمْ قَالَ يَا رب هلا سويت بَين عِبَادك؟"

قَالَ إِنِّي أحب أن أُشكر""

فاقتضت محبته سُبْحَانَهُ لأن يشْكر خلق الأسباب الَّتِي يكن شكر الشَّاكِرِينَ عِنْدهَا أعظم وأكمل وَهَذَا هُوَ عين الْحِكْمَة الصادرة عَن صفة الْحَمد وأيضا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا شَيْء أحب إليه من العَبْد من تذلله بَين يَدَيْهِ وخضوعه وافتقاره وانكساره وتضرعه إليه وَمَعْلُوم أن هَذَا الْمَطْلُوب من العَبْد إِنَّمَا يتم بأسبابه الَّتِي تتَوَقَّف عَلَيْهَا وَحُصُول هَذِه الأسباب فِي دَار النَّعيم الْمُطلق والعافية الْكَامِلَة يمْتَنع إِذْ هُوَ مُسْتَلْزم للْجمع بَين الضدين وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ الْخلق والأمر، والأمر هُوَ شَرعه وَأمره وَدينه الَّذِي بعث بِهِ رسله وَأنْزلْ بِهِ كتبه وَلَيْسَت الْجنَّة دَار تَكْلِيف تجرى عَلَيْهِم فِيهَا أَحْكَام التَّكْلِيف ولوازمها وَإِنَّمَا هِيَ دَار نعيم وَلَذَّة واقتضت حكمته سُبْحَانَهُ اسْتِخْرَاج آدم وَذريته إلى دَار تجرى عَلَيْهِم فِيهَا أحكام دينه وَأمره ليظْهر فيهم مُقْتَضى الأمر ولوازمه فَإِن الله سُبْحَانَهُ كَمَا أن أفعاله وخلقه من لَوَازِم كَمَال أسمائه الْحسنى وَصِفَاته العلى فَكَذَلِك امْرَهْ وشرعه وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ من الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَقد ارشد سُبْحَانَهُ إلى هَذَا الْمَعْنى فِي غير مَوضِع من كِتَابه فَقَالَ تَعَالَى {أيحسب الإنسان أن يتْرك سدى} أَي مهملا معطلا لَا يُؤمر وَلَا ينْهَى وَلَا يُثَاب وَلَا يُعَاقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت